أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد الحُسيني، قال: أنشدنا أبو عبد الله الدبيثي لنفسه:
علمُ الحديث فضيلةٌ تحصيلها * بالسعي والتطواف في الأمصارِ
فإذا أردتَ حصولها بإجازة * فقد استعضتَ الصُّفْرَ بالدينارِ) [1] .
16 -قال الحافظ الذهبي في ترجمة: عبد المحسن بن حُمُود أبو الفضل التنوخي:(ومن شعره:
اشتغل بالحديث إن كنت ذا فهـ * ــــم ففيه المراد والإيثارُ
فهو للعلم معلم وبه بيـ * ـــن ذوي الدين تحسُنُ الآثارُ
إنما الرأي والقياس ظلامٌ * والأحاديثُ للورى أنوارُ
كن بما قد علمتَهُ عاملًا فالـ * ــعلم دَوحٌ منهن تُجنى الثمارُ
وإذا كنت عالمًا وعليمًا * بالأحاديث لن تمسَّك نارُ) [2] .
17 -وقال بعض الأدباء:
قناديلُ دين الله يَسعى بحملها * رجالٌ بهم يحيا حديثُ محمدِ
همُ حملوا الآثار عن كل عالِمٍ * تقيٍّ، صدوقٍ، فاضلٍ مُتعبِّدِ
مَحابرهمْ زهرٌ تُضيء كأنها * قناديلُ حَبْرٍ ناسكٍ وسْطَ مسجدِ
تُساقُ إلى من كان في الفقه عالمًا * ومَن صنف الأحكامَ من كل مُسندِ
18 -قال أبو مزاحم الخاقاني-رحمه الله تعالى-:
أهل الحديث همُ الناجون إنْ عملوا * به إذا ما أتى عن كل مؤتمَنِ
قد قيل إنهم خيرُ العباد على * ما كان فيهمْ إذا أنجوا من الفِتَنِ
من مات منهم كذا حانتْ شهادته * فطاب من ميِّتٍ في اللحد مرتَهَنِ
(1) -انظر: (14\ 250\251\رقم:497) .
(2) -انظر: (14\\453\رقم:211) .