الصفحة 124 من 907

وبعده عني، مع حداثة في السِّن وصدق فضيلة شيخنا أبي الفضل حين قال في قصيدة طويلة (من المديد) :

حَسْبُهَا الْعُذْرُ الذي هو وصْفٌ* دُونَ عِشْرِينٍ (حَنَان المُساوي) [1]

وهي أسباب كافية لقبول عذري وعيبي وجهلي. لذا لا تنشروا عيبي وتستروا صوابي فينطبق عليكم قول من قال:

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا*مني، وما سمعوا من صالح دفنوا

وصدق شيخ القراء والمفسرين مجاهد بن جبر المكي حين قال: (ذَهب العلماء! فلم يبق إلا المتعلمون، وما المجتهد فيكم اليوم، إلا كاللاَّعب فيمن كان قبلكم) . وقال بلال بن سعد الأشعري الدمشقي: (زاهدكم راغب، ومجتهدكم مقصّر، وعالمكم جاهل، وجاهلكم مُغْتَر) [2] . وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب السختياني البصري: (العلمُ اليوم أكثر أم أقلّ؟ قال: الكلام اليوم أكثر، والعلم كان قبل اليوم أكثر) [3] . وقال أبو عَمرو بن العلاء البصري: (ما نحن فيمن مضى، إلا كبقل في أُصُولِ نخلٍ طِوال) [4] . قال عمران القصير: سمعت الحسن البصري وسأله رجل فقال: إني سألت فقيهًا، فقال: (وهل رأيت فقيهًا لا أبا لكَ، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه) . وأمنيتي من هذا التقديم ما قاله القائل:

سَيَبْقَى الخَطُّ بَعْدِي في الكتابِ * وتُبلى اليد مني في الترابِ

(1) - أصل البيت: ...

حَسْبُهَا الْعُذْرُ الذي هو وصْفٌ ... دُونَ عِشْرِينٍ وفيها خِضَمُّ.

وبما أنني لست خِضَمًّا في العلم غَيّرْتُه إلى قولي: (دُونَ عِشْرِينٍ حَنَان المُساوي) . وقوله: (وفيها) ، الضمير يعود إلى العلم لأنه سبق ذكره في أول القصيدة.

(2) -انظر: (الزهد ص:60) لابن المبارك.

(3) -انظر: (المعرفة والتاريخ) للْفَسَوِي (2/ 232) .

(4) -انظر: (موضح أوهام الجمع والتفريق) (1/ 5) للخطيب البغدادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت