الصفحة 134 من 907

قال فضيلة شيخنا العلامة الأديب أبي أويس محمد بوخبزة الحسَني-حفظه الله-رئيس جمعية الإمام أبي القاسم الشاطبي ومدرس فيه مادة الحديث والتفسير.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

من المسائل المهمة جدًا في الدين لتعلقها بركنين كبيرين منه:

1 -الصلاة،

2 -والصيام،

وقد اكتنفهما من البدع الكثير، من أقبحها أثرًا: مسألة الفجر الذي يتعجل جمهورُ الناس في المغرب وغيره من الأقطار الإسلامية الصلاةَ قبل تبيُّنه ووُضوحه، فيترتب على ذلك بطلان الصلاة لوقوعها خارجَ الوقت الشرعي.

ومعلوم أن دخولَه شرط صحة فيها، كما يُحرَمُ الناسُ أجرَ تأخير السُّحور الذي هو الفرق بين صيام المسلمين وأهل الكتاب، ونحن مأمورون أن نخالفهم لا سيما فيما يتعلق بالدين، كما أن الله تعالى يبارك المتأخرين بالسحور المبارَك، وقد علق النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-استمرار خيرية أمته ما دامت تعجل الفطر وتؤخر السحور.

ومن عجب أن يُجلب الشيطان بخيله ورجله على هذا التشريع المبارَك فيميّعَه بشُبه ودعاوى ما أنزل الله بها من سلطان.

ومنذ مدة طويلة كتب شيخنا المبرور العلامة الداعية الواعية الدكتور محمد تقي الدين الهلالي السجلماسي رسالته المباركة هذه: (بيان الفجر الصادق) وطبَعَها وكنا بفضل الله تعالى ثم بإرشاده وبيانه اهتدينا إلى الحق فيها وفيما هو أهم منها وآكد منها معرفة توحيد الله تعالى في أسمائه وصفاته، والتفقه في الدين على منهج السلف الصالح من الأخذ بالدليل، والعناية بالتعليل، واستبعاد التقليد فيه.

وانتفع مَن أراد الله به خيرًا بتلك الرسالة الطيبة، ومنذ سنوات، فُقِدت من السوق، وتكرر عليها الطلب، وكثر تصويرُها، ومست الحاجة إلى إعادة طبعها وخِدمتها، فألهم الله ذلك أخانا في الله الأستاذ المؤلف المدرس الداعية، عمر بن مسعود الحدوشي، فَخَدَمَهَا خِدْمَةً عِلْميةً جَيدة، بتخريج أحاديثها وبيان مشكلها، وتحرير رواياتها، وإرجاع ذلك كله إلى مصادره الأصلية الحديثية والفقهية، فلم يكن ذلك إحياءً للرسالة فقط.

بل: دَعْمًا وتأييدًا وتخريجًا علميًا يشهد بأهلية القائم به، وبروره بشيخنا الهلالي، نوّر الله مضجعَه، وأجزل ثوابه، ونحن معه إن شاء الله تعالى، والله ولي التوفيق.

تطوان صباح الجمعة 18 ذي القعدة 1422 هـ وكتبه أبو أُوّيس محمد بوخبزة الحسَني.

وهذه الكتب كلها قام بمراجعتها وتصحيحها والزيادة عليها داخل السجن ليعيد طبعها، من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت