فياربِّ أهّلْني لأبلُغَ مَقْصَدي * وأعْظِمْ بِه أجْري لَعَلّي بهِ أغْنَى
ولا تَجْعَلِ الدُنْيا مُنَايَ وطِلْبَتِي * فَما أرفعَ الأعْلى وما أوضَعَ الأدنى
وقلت أيضًا:
إنْ كُنْتُ فِي الدُّنيَا حَلَلْتُ فَإِنَّ بِي * شَوْقًا إلَى الْعُلْيَا، فَثَمَّ مَنَازِلِي
يَا رَبِّ قَلْبِي سَادِرٌ فِي غَفْلَةٍ * لَمْ يَحْظَ مِنْ هَذِي الْحَيَاةِ بِصَادِرِ
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِرَحْمَةٍ أَغْنَى بِهَا * عَنْ رَحْمَةِ الأَغْيَارِ إِنَّكَ سَائِلِي
وقلت أيضًا:
إنَّ هَمِّي سَقَى فُؤادِيَ كأسًا * أَذْهَبَ اللُّبَّ، يَا لَسَكْرةِ هَمِّي!
رُبَّ قَيْدٍ أَخَفُّ مِنْ قَيْدِ نفسٍ * فَقَدَتْ رَشْدَهَا وَبَاءَتْ بِإِثْمِي
إنَّمَا العُمْرُ لَحْظَةٌ فَاهْتَبِلْهَا [1] * لاِتِّبَاعِ الْهُدَى وَتَحْصِيل علمِ
وقال أيضًا في قصيدة ختمها بقوله:
يا صاح هذي درةٌ منظومةٌ * تُغنيك عن تِبْرٍ وغُرِّ لآلِي
قد صاغَها طيْرٌ رموْه بِمَحبِسِ * لكنه يدعى من الأبطالِ
في سِجْنِ تطوانَ الكَئِيبِ مُقامُهُ * في القَهْرِ والتَّنْكِيلِ والإذْلاَلِ
غَفَرَ الإلهُ لَهُ وفكَّ إسَارَهُ * حتى يُحَلِّقَ شامِخًا بأعالِي
وختامُ شِعري يا مُريد تحية * أزكى لِمصباح الهدي المُتَلاَلِي
مَن بشّرتْ به الرسْلُ الكِرام وبارَكَتْ * أخلاقَه في الصبحِ والآصالِ
هذي قصيدٌ في صنوف حديثنا * يُغني العُقولَ بِمُتْحِفِ الأقوالِ
فانْهَلْ من الأشعار معنىً رائقا * فالحرف يَرسمُ روعةَ الأمثالِ
(1) - اهتبلها: اغتنمها.