الصفحة 194 من 907

فياربِّ أهّلْني لأبلُغَ مَقْصَدي * وأعْظِمْ بِه أجْري لَعَلّي بهِ أغْنَى

ولا تَجْعَلِ الدُنْيا مُنَايَ وطِلْبَتِي * فَما أرفعَ الأعْلى وما أوضَعَ الأدنى

وقلت أيضًا:

إنْ كُنْتُ فِي الدُّنيَا حَلَلْتُ فَإِنَّ بِي * شَوْقًا إلَى الْعُلْيَا، فَثَمَّ مَنَازِلِي

يَا رَبِّ قَلْبِي سَادِرٌ فِي غَفْلَةٍ * لَمْ يَحْظَ مِنْ هَذِي الْحَيَاةِ بِصَادِرِ

فَامْنُنْ عَلَيَّ بِرَحْمَةٍ أَغْنَى بِهَا * عَنْ رَحْمَةِ الأَغْيَارِ إِنَّكَ سَائِلِي

وقلت أيضًا:

إنَّ هَمِّي سَقَى فُؤادِيَ كأسًا * أَذْهَبَ اللُّبَّ، يَا لَسَكْرةِ هَمِّي!

رُبَّ قَيْدٍ أَخَفُّ مِنْ قَيْدِ نفسٍ * فَقَدَتْ رَشْدَهَا وَبَاءَتْ بِإِثْمِي

إنَّمَا العُمْرُ لَحْظَةٌ فَاهْتَبِلْهَا [1] * لاِتِّبَاعِ الْهُدَى وَتَحْصِيل علمِ

وقال أيضًا في قصيدة ختمها بقوله:

يا صاح هذي درةٌ منظومةٌ * تُغنيك عن تِبْرٍ وغُرِّ لآلِي

قد صاغَها طيْرٌ رموْه بِمَحبِسِ * لكنه يدعى من الأبطالِ

في سِجْنِ تطوانَ الكَئِيبِ مُقامُهُ * في القَهْرِ والتَّنْكِيلِ والإذْلاَلِ

غَفَرَ الإلهُ لَهُ وفكَّ إسَارَهُ * حتى يُحَلِّقَ شامِخًا بأعالِي

وختامُ شِعري يا مُريد تحية * أزكى لِمصباح الهدي المُتَلاَلِي

مَن بشّرتْ به الرسْلُ الكِرام وبارَكَتْ * أخلاقَه في الصبحِ والآصالِ

هذي قصيدٌ في صنوف حديثنا * يُغني العُقولَ بِمُتْحِفِ الأقوالِ

فانْهَلْ من الأشعار معنىً رائقا * فالحرف يَرسمُ روعةَ الأمثالِ

(1) - اهتبلها: اغتنمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت