الصفحة 200 من 907

(ما يجوز من المدح وما لا يجوز)

قال فضيلة شيخنا أبي الفضل في أول كتاب: (نشر الإعلام بمروق الكرفطي من الإسلام) ، أو: (بيان للدجال القرمطي، عبد الله اليدري الكرفطي) (ص:5/ 17) : (وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن الإفراط والمبالغة ومجاوزة الحد في المدح، ولا سيما إذا خيف منه فتنة الممدوح، وهذا التقييد لا بد منه [1] لما ورد في(الصحيحين) ، أنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مدح أناسًا كثيرين في وجوههم.

ولذلك قال العلماء عن طريق الجمع بين هذه الأحاديث: (وطريق الجمع بينها أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف أو: على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة بل: إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير والازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبًا، والله أعلم) [2] .

وَعَنْ أَبِي مُوسَى-رضي الله عنه-قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ [3] فِي مَدْحِهِ فَقَالَ: (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ [4] مِرَارًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ

(1) -والكلام إذا قيد بقيد فروح الكلام ذلك القيد، فإليه يتوجه الإثبات والنفي عند الأصوليين.

(2) -انظر: (شرح مسلم للنووي) (9/ج/18/ 126) . قال القرطبي في (المفهم) (1/ 179) : (وفيه من الفقه: جواز مدح الرجل مشافهةً بما فيه إذا أمنت عليه الفتنة. والأصل منع ذلك لقوله عليه الصلاة السلام:(إياكم والمدح فإنه الذبح) رواه أحمد (4/ 99) وابن ماجة (3743) .من حديث معاوية - رضي الله عنه -، وانظر: (فتح الباري) (10/ 478) ولقوله للمادح: (ويلك، قطعت عُنُقَ أخيك) . رواه البخاري (2662) في الشهادات، ومسلم (3000) -في الزهد).

(3) -الإطراء هو مجاوزة الحد في المدح والمبالغة فيه. وفي (صحيح البخاري) . أنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ) .

(4) -وفي رواية: (قطعتم ظهر الرجل) . قال النووي: (معناه: أهلكتموه، وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك، لكن هلاك هذا الممدوح في دينه وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب) . انظر: (شرح مسلم) للنووي (9/ج18/ 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت