الصفحة 201 من 907

مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ) [1] .

وعَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ) [2] .

وقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إِيَّاكُمْ وَالْمَدْحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحٌ) [3] . وقال النووي عند قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ) [4] : (وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه.

(1) -رواه البخاري في (صحيحه) (51 - كتاب الشهادات، 18 - باب: ما يكره من الإطناب في المدح، وليقل ما يعلم، 5/ 2663/609 - مع الفتح) وفي (77 - كتاب الأدب، 54 - باب: ما يكره من التمادح، 12/ 6060/96 - مع الفتح) ومسلم في (34 - كتاب البر والصلة، 36 - باب كراهية المدح وفي حثو التراب في وجوه المداحين، 6/ 2553/628 - مع المفهم) و (9/ج/18/ 127 - في كتاب الزهد-باب: النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، وخيف منه فتنة على الممدوح-النووي) ، ورواه أحمد في مواضع من (مسنده) (4/ 415) ، و (5/ 46/47) ، و (32/ 467) ، و (33/ 458) ، و (34/ 65) ، وأرقامه في المسند كالتالي: (112/ 116،126/ 145/20422/ 20462) . انظر: (اللؤلؤ والمرجان) (3/ 328) .

(2) -رواه مسلم في (53 - كتاب الزهد والرقائق، 14 - باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة الممدوح، 8/ 550 رقم:3002 - إكمال المعلم) و (كتاب الزهد باب: النهي عن الإفراط في المدح9ج/18ص127 - 128) ، والبخاري في الأدب المفرد (155 - باب: يحثي في وجوه المداحين 120رقم:339 - 340) ، والترمذي في (55 - كتاب الزهد، باب: ما جاء في كراهية المدحة والمدحين، 4/ 176 - 177رقم: 2401و2402) وأبو داود في (35 - كتاب الأدب، 10 - باب في كراهية التمادح، 4/ 272رقم: 4804) وابن ماجة في (33 - كتاب الأدب، 76 - باب: المدح، 3/ 321رقم:3742) . وقد أطال النفس في تخريجه الشيخ الألباني في (صحيحته) (2/ 579/580/ 581/582/ رقم:912) .

تنبيه: إن المراد من هذا الحديث من يمدح الناس في وجوههم بالباطل. كما يفعل الشعراء والصحافيون الدجاجلة المتزلجون على ثلج الشهرة والظهور مع الحكام الظالمين والأغنياء الفاسدين الغاصبين. قال عمر: (المدح هو الذبح) . قال البخاري في (صحيحه) : (باب: من أثنى على أخيه بما يعلم) ... فهذا جائز ومستثنىً من الذي قبله. والضابط أن لا يكون المدح مجازفة ويؤمن على الممدوح الإعجاب والفتنة ... ومن جملة ذلك الأحاديث في مناقب الصحابة-رضي الله عنهم-ووصف كل واحد منهم بما وصف به من الأوصاف الجميلة كقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم--صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لعمر: (ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا غير فجك) - (البخاري 10/ 479، مع الفتح. ومسلم 4/ 1864) -فمن مدح بما فيه فلا يدخل في النهي، فقد مُدح-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في الشعر، والخطب، والمخاطبة، ولم يحث في وجه مادحه ترابًا). من (الفتح) (10/ 477) .

(3) -صحيح. رواه أحمد في مواضع (مسنده) منها في: (4/ 92/93/ 98/99) ، وابن أبي شيبة في (مصنفه) (9/ 5/6) ، وابن ماجة في (سننه) (3743) ، والطبراني في (الكبير) (19/ 815/817) ، انظر تخريجه في حاشية (مسند الشهاب) (2/ 94/95/ رقم:619) .

(4) -رواه مسلم في (1 - كتاب الإيمان، 5 - باب: إطلاق اسم الإيمان على ما جعله في حديث جبريل إسلامًا، 1/ 175 - 178رقم:15 - مع المفهم) ، (وكتاب الإيمان أيضًا باب: مبايعة وفد عبد القيس للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-"1/ 188 - 189"-مع النووي) ، والترمذي في (28 - كتاب البر والصلة، 66 - باب ما جاء في التأني والعجلة، 3/ 407 رقم:2018) ، وأبو داود في (35 - كتاب الأدب، 160 - باب في قبلة في الجسد، 4/ 398 رقم:5225) ، وابن ماجة في (37 - كتاب الزهد18، باب: الحلم.3/ 496 - 497 رقم: 4187 و1884)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت