الصفحة 48 من 907

قال سفيان الثوري-رحمه الله تعالى-: (لما استعمل الرواة الكذب استعملنا له التاريخ) [1] .

وقال الإمام محمد الشافعي-رحمه الله تعالى-: (لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر) [2] .

وقال حفص بن غياث-رحمه الله تعالى- [3] : (إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسّنَّيْنِ) [4] . يعني: أحسبوا سنه وسن من كتبوا عنه-هكذا وضعوا لهم التاريخ فافتضحوا-.

ثم إنه ليس كل من حدث وكتب الحديث يصير محدثًا ثقة. يؤخذ عنه من غير تمحيص ولا تفتيش.

الثقة لا يعصم من الخطأ، ولا يجْرح به إلا إذا كثر خطؤه:

وأيضًا: (فالثقة لا يعصم من الخطأ، ولا يجْرح به إلا إذا كثر وفحش خطؤه) . لأن العدل قد يحدث بأحاديث عن الضعفاء والمجهولين كما فعل ابن مهدي-رحمه الله تعالى-في روايته عن الجعفي، وكذا شعبة-رحمه الله تعالى- حتى قيل له: (مالك تحدث عن هؤلاء الضعفاء وأنت لا تحدث ولا تروي إلا عن ثقة، فتحدث عن جابر الجعفي؟. فقال:(روى أشياء لا نقدر عليها، أولا نصبر عليها) .

وقد قال أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-في جابر الجعفي: (ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء، ولا فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، وما أتيته بشيء قط من رأي إلا جاءني فيه بحديث، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم ينطق بها) [5] .

ثم هو-أي: جابر الجعفي-يؤمن بالرجعة، ومعروف بتدليس الأباطيل [6] .

(1) -رواه الخطيب بسنده في: (الكفاية) (ص119) انظر: (التنكيل) (1/ 381) .

(2) -انظر: (السير) (10/ 70) من حاشية (آيات الرحمن) تخريج وتعليق فضيلة شيخنا أبي الفضل-فك الله أسره- (ص:11) .

(3) -فائدة: حفص بن غياث أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به، إلا أنه في الآخر بعد ما استُقضي ساء حفظه فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من حفظه ... حفص بن غياث اعتمد عليه البخاري لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع وبين ما دلسه). انظر: (السير) (9/ 24) ، و (هدي الساري) (ص:396) ، من كتاب (ذاكرة سجين مكافح) (ص:114) لفضيلة شيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي. والكتاب ملئ بالفوائد الإسنادية والحديثية جمعها شيخنا من بطون كتب الرجال التي قرأها بالسجن المركزي بالقنيطرة 1424هـ. والسجن المحلي بتطوان 1426هـ إلى:14230 هـ.

(4) -رواه الخطيب في (الكفاية) (ص:119/ 120) .

(5) -انظر: (تفسير القرطبي-الجامع لأحكام القرآن) (3/ 220) ، و (الرفع والتكميل) (ص:132) .

(6) -انظر: (التنكيل) (2/ 934/ 935) . للعلامة المحدث المعلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت