ومالك-رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه-حدث عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري وهو ضعيف جدًا.
وقد قال الجَوْزجاني أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب: (فرحم الله مالكًا غاص هناك في المثل فوقع على خزفة منكسرة، أظنه اغتر بكسائه) [1] .
مع أن الإمام مالكًا-رحمه الله تعالى-متثبت في الرواية [2] . وهو من هو في الأحكام على الرجال.
وهذا تلميذه الشافعي-رحمه الله تعالى-تركنا كلامه في ابن أبي يحيى الأسلمي [3] لما رأينا الجرح فيه مفسرًا كابن أبي المخارق.
وتلميذه أحمد-رحمه الله تعالى-وصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة. ومع ذلك يقول عَنْه ابن معين: (جُن أحمد يروي عن عامر بن صالح) .
وأيضًا تلميذه أبو داود-رحمه الله تعالى-صاحب (السنن) لا يروي إلا عن ثقة. وبقي ابن مخلد، وابن حمشاذ: لا يروي إلا عن ثقة ومع ذلك وجدنا في روايتهم روايات عن الضعفاء [4] .
(1) -انظر: (أحوال الرجال) (97/رقم:144) ، انتهى من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 56) لشيخنا أبي الفضل.
(2) -على أن الذهبي قال عن الإمام مالك: (ليس له حفظ) : (السير) (7/ 154/239/ 270) . انتهى من كتاب (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 56) لشيخنا أبي الفضل.
(3) -وذلك أن الشافعي لما ذهب إلى مصر أخذ عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي مولاهم المدني. وكان يقول: حدثني من لا أتهم، أو: أخبرني من لا أتهم، أخبرني الثقة. يريد به إبراهيم بن أبي يحيى، لأن أحاديثه يحتاجها الشافعي في الفقه.
أما قوله: (من لا أتهم) ، فلا يعتبر توثيقاُ عند جمهور المحدثين. لأنه قد يكون غير متهم عند الشافعي، متهم عند غيره. أو: قوله: (حدثني الثقة) ، (وقد تقرر في(علم المصطلح) أن قول الثقة: (حدثني الثقة) : لا يحتج به حتى يعرف هذا الذي وثق).
انظر: (الصحيحة) (3/ 453) . وقال الشيخ الألباني في (الضعيفة) (1/ 307) : (فإن هذا التوثيق غير مقبول عند علماء الحديث، حتى ولو كان الموثّق إمامًا جليلًا كالشافعي وأحمد، حتى يتبين اسم الموثَّق-بفتح الثاء المشددة-، فينظر هل هو ثقة، اتفاقًا أم فيه خلاف، وعلى الثاني ينظر ما هو الراجح، أتوثيقه أم تضعيفه؟ وهذا من دقيق نظر المحدثين-رضي الله عنهم-وشدة تحريهم في رواية الحديث عنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) . انتهى من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (ص:55) . لشيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي-فك الله أسره-.
(4) -انظر: (التنكيل) (1/ 305/319/ 441/466/ 660) .