حتى قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى- [1] :(من عرف ممن [2] حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه إذا روى عن رجل وُصف بكونه ثقة عنده:
1 -كمالك [3] ،
2 -وشعبة،
3 -والقطان،
4 -وابن مهدي، وطائفة ممن بعدهم) .
وتأملوا قول الحافظ ابن حجر: (وُصف بكونه ثقة عنده) فهذا قيد مهم: (عنده) يقتضي توثيق الراوي عند ذلك الإمام. أو: أن ذلك مبني على الغالب.
وإلا فقد رأيت أن العدل قد يحدث بأحاديث عن الضعفاء والمجهولين. قال شعبة-رحمه الله تعالى-: (أفادني الحسن بن عمارة سبعين حديثًا عن الحكم فلم يكن لها أصل) [4] .
وقال أيضًا: (قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي-سبعة أحاديث-فسألت الحكم عنها فقال: ما سمعت منها شيئًا) [5] .
(1) -انظر: (لسان الميزان) (1/ 15) .
(2) -في بعض النّسخ (من) بدل: (ممن) .
(3) -قال أبو عبد الرحمن النسائي:(أمناء الله عز وجل على حديث رسوله ثلاثة:
1 -مالك بن أنس،
2 -وشعبة بن الحجاج،
3 -ويحيى بن سعيد القطان ... والثوري، وابن المبارك من أجل أهل زمانه، إلا أنهما كانا يرويان عن الضعفاء) (التمهيد) (1/ 51/63) .
النسائي الذي قال هذا، هو الذي قال عنه إمام العلل الدارقطني حين (سئل إذا حدَّث النسائي وابن خزيمة بحديث، أيهما نقدم؟ فقال: النسائي، فإنه لم يكن مثله، ولا أقدم عليه أحدًا) . انتهى من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 56) . لشيخنا أبي الفضل.
(4) -انظر: (التنكيل) (2/ 903) .
(5) -انظر: (التنكيل) (2/ 904) .