جرح الرواة نصيحة للمسلمين وليس غيبة:
وقال يحيى بن سعيد: سألت شعبة، وسفيان بن سعيد، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس-رضي تااه عنه-عن الرجل يحدث بالحديث يخطئ فيه، أو: يكذب فيه، فقالوا جميعًا: بَيِّن أمره، قال أحمد في رواية مهنا: هو كما قالوا فقلت له: أما تخاف أن يكون هذا من الفاحشة؟ قال: لا، هذا دين.
وجاء في (طبقات الحنابلة) للقاضي ابن أبي يعلى في ترجمة (أبي تراب النخشبي الصوفي: عسكر بن الحصين) [1] : (قال عبد الله بن أحمد: جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي، فجعل أبي يقول: فلان ضعيف، فلان ثقة، فقال أبو تراب: يا شيخ لا تغتب العلماء: فالتفت أبي إليه وقال له: ويحك! هذا نصيحة، ليس بغيبة) .
وجاء في (ترتيب المدارك) [2] للقاضي عياض-رحمه الله تعالى-في ترجمة (عبد الله بن المبارك) : قال بعض الصوفية لابن المبارك-حين سمعه يضعف بعض الرواة-يا أبا عبد الرحمن تغتاب؟! قال: اسكت، إذا لم نُبيِّن، فمن أين يُعرَف الحق من الباطل؟!.
وجاء في (تذكرة الحفاظ) [3] للذهبي ما نصه: (قال محمد بن مهرويه: سمعت ابن الجنيد قال: سمعت يحيى ابن معين يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من مائتي سنة، قال محمد: فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يحدث بكتاب(الجرح والتعديل) فحدثته بهذا، فبكى وارتعدت يداه وسقط الكتاب وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية).
(1) -انظر: (1/ 248/249) .
(2) -كما في: (3/ 51) .
(3) - (3/ 831/ رقم:812) .