قال شيخنا أبو الفضل: وما حصل من ابن أبي حاتم بعد ما سمع هذه الحكاية يدل على أن النية في تجريح الرواة عنده خالصة لله تعالى، وأنه-وغيره من علماء الجرح والتعديل-صادق في نصيحته للمسلمين [1] . في وضع كتاب: (الجرح والتعديل) .
قال الحسن بن علي بن الحسن الإسكافي: سألت أحمد بن حنبل عن معنى الغيبة؟ فقال: إذا لم ترد عيب الرجل. قلت: فالرجل يقول: فلان لم يسمع، وفلان يخطئ، قال: لو ترك الناس هذا لم يُعرف الصحيح من غيره [2] .
وقال شعبة لما قيل لهُ تمسك عن أبان ابن أبي عياش؟ فقال: ما رأى يسعني السكوت عنه.
قال ابن مفلح [3] : (وأما جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام ونحوهم فيجب عند الحاجة ولا يحل الستر عليهم إذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم، وليس هذا من الغيبة المحرمة، بل: من النصيحة الواجبة، وهذا مجمع عليه) .
وقد صرح بالوجوب النووي والعز بن عبد السلام في (قواعده) والسخاوي في (فتح المغيث) [4] ، وابن مفلح في (آدابه) [5] قالوا: القدح في الرواة واجب لما فيه من إثبات الشرع، ولما على الناس في ترك ذلك من الضرر في التحريم والتحليل وغيرهما من الأحكام، وكذلك كل خير يجوز الشرع الاعتماد عليه والرجوع إليه).
(1) -قال موسى بن هارون: (استخرت الله سنتين حتى تكلمت في المَعْمَري، وذلك أني كتبت معه عن الشيوخ، وما افترقنا، فلما رأيت تلك الأحاديث قلت: من أين أتى بها) . (السير) (13/ 511) . انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (ص:90) .
(2) -انظر: (مسودة آل تيمية في أصول الفقه) (280) .
(3) -كما في (الآداب الشرعية 1/ 181) .
(4) -كما في: (4/ 356) .
(5) -كما في: (2/ 101) .