الصفحة 70 من 907

وذكر الامام النووي في: (رياضه) ، و (أذكاره) ، و (شرحه لصحيح مسلم) ، والغزالي في: (إحياء علومه) ، والقرافي في (الفروق) [1] ، ومرتضى الزبيدي في: (شرح الاحياء) وغيرهم: أن غيبة الرجل حيًا وميتًا تباح لغرض شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهي ستة: ثم ذكروها [2] ...

جرح الشهود واجب، وكلام الأقران والأعداء يطوى ولا يروى:

وقال أئمتنا: (جرح الشهود عند القاضي وجرح رواة الحديث، وهو جائز بالإجماع، بل: واجب للحاجة .. ) وقال المرتضى في: (شرح الاحياء) [3] في مبحث جواز غيبة الفاسق: (إن ذكر الفاسق بما فيه ليحذره الناس: مشروط بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة، دفعًا للاغترار به، فمن ذكر أحدًا من هذا الصنف تشفيًا لغيظه، أو: انتقامًا لنفسه ... ) .

قالت أم الفضل: كما فعل النسائي مع أحمد بن صالح، حتى قال الذهبي في: (الميزان) : (إنه-أي: النسائي-آذى نفسه بكلامه فيه، والناس كلهم متفقون على إمامته وثقته) .

قال الحافظ ابن حجر في: (هدي الساري ... ) في ترجمة أحمد بن صالح المصري: (والسبب الحامل له على سوء رأيه فيه: أن أحمد بن صالح كان لا يحدث أحدًا حتى يسأل عنه. فلما قدم النسائي مصر

(1) -كما في: (4/ 205) .

(2) -قال شيخنا أبو أويس: وطأ أبو العباس أحمد ابن القاضي المكناسي بيت أحمد بن حجر الهيثمي في مسوغات الغيبة ببيتين فصار الجميع ثلاثة وهي من بحر الوافر:

ألا إنَّ اغتياب الناس ظلم * عظيم الوصف من أدنى المناكرْ

تجنَّبْ غيبةً إلا حروفًا* ببَيْتٍ جاء عن بعض الأكابرْ

تظلَّمْ، واستعِنْ، واستفْتِ، حَذِّرْ *وعَرّفْ، بدعةً، فسق المجاهِرْ.

وقوله (أدنى) في البيت الأول: من الدّناءة إلا أنه غير مهموز، لا من الدنو، ومعنى (تظلم) : اشرح ظلامتك وقل: فلان ظلمني واعتدى علي، واستعن على تغيير المنكر بأن فلانًا فعل كذا بشروطه، واستفت مفتيًا عما فيه غيبة كقول هند عن زوجها لرسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: إن أبا سفيان رجل شحيح الخ، وحذّر من مشاركة أو: مرافقة من لا يُرضى ببيان حاله نصحًا، وعرّف من لا يعرف بلقب قبيح كالأعمش والأحول والأعرج بقصْد التعريف لا التحقير، وعرّف بدعة المبتدع ليُحذر، وهتك المجاهر بالفسق. انتهى من (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (ص:124) .

(3) -كما في: (8/ 566) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت