الصفحة 92 من 907

(وأختم هذه التقريظ المتواضع بأشعار قيلت في مدح أهل الحديث، أنقلها من كتاب:(الإتحاف) (ص:460/ 488) لشيخنا أبي الفضل-فك الله أسره-:

1 -أبدأ بقول شيخ شيخنا المحدث محمد ابن الشيخ الأثيوبي في منظومته: (تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين) [1] :

ومرّ أحمدُ على أهل الأثرْ * يُقَابِلُونَ كُتْبَهُم لتُعْتَبَرْ

فقال: ما أحْسِبُهُمْ إلاَّ وفا * عليهمُ قَولُ النبيِّ المقتفى

حيثُ يقول: لا تزال طائِفَهْ ... * ... مِن أُمّتِي حتى تَجِئَ الآزِفَهْ

ومَن أحقُّ منهُمُ بذا الشَّرفْ ... * قدْ فَارقُوا أهْلًا ومَالًا وغُرَفْ

وقَنعُوا بالكسْر والأطمار ... * ... في طلَب السنن والآثَارِ

فهم يجولون البراري والقفَارْ ... * ... ولا يبالون بِبُؤْسٍ وافتقارْ

2 -قال شيخنا العلامة أبو الفضل: وقال شيخنا العلامة الأديب محمد (بوخبزة) في قصيدة طويلة-أرسلها إليَّ للسجن المحلي بتطوان جوابًا عن قصيدة بعثت بها إليه ستأتي قريبًا-إن شاء الله-في هذا الكتاب:

وفي سنة المختار-وهْي بيانُهُ- * لِتَنْزِيله طابت به غُرُّ أوراقيِ

فيا سَعْدَ من أفنى لها كلَّ عُمْرِه * بِدَرْسٍ وحِفْظٍ لا يضيقُ بإنفاقِ

ولَوْ لَمْ يَكُنْ إلا الصَّلاة على النّبي * يَفُوزُ بها قاري الحديثِ بإطباقِ

وقال فضيلة شيخنا محمد بوخبزة:-في رسالة بعث بها إليَّ للسجن المركزي بالقنيطرة، جوابًا على ما بعثت به إليه- [2] .

(1) -كما في: (ص:9/ 50/رقم:140) وما بعدها. و (ألفية علل الحديث المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) (ص:265) .

(2) -أعني قولي:

هَلْ تَرَى مَنْ مُنْشِدٍ أَوْ: مِنْ مُسَائِلْ # طالِبًا عِلْمًا بِقَوْلٍ أَوْ: بِقَائِلْ

مِنْ عُلُومٍ نافِعَاتٍ طَلْعُهَا ما # يُجْتَنَى مِنْ وَارِثٍ عِلْمَ الأَوَائِلْ

مِنْ رَسُولِ اللهِ وَالصَّحْبِ الكِرَامِ # تابِعِيهِمْ بَعْدَ هُمْ خَير الْفَصَائِلْ

نُورُ مِشْكاةٍ لهَ ُالشيخُ الأَمِينُ # شَيْخُنَا أَنْتُم لَها تِلْكَ الشَّمائلْ

نَصْرُكُمْ َنهْجَ الهُدى قَولًا وَفِعْلًا # قَدْ حَمَيْتُمْ ذَا الحِمَى مِنْ كُلِّ صائِلْ

ذِي سُيُوفُ الحَقِّ يا شَيْخُ حقاًّ # قَدْ أَخَذْتُمْ مِنْ عُرَاهَا بِالْحَمَائِلْ

رَدَّ كَيْدَ الكَفْرِ وَالرُّويبِضَاتِ # في نُحُورٍ ثُمَّ أَرْدَى كُلَّ مَائلْ

حِرْمَةُ للسُّولِ إلا فِي عُلومٍ # قَدْ أَبَاحَ اللهُ مِنْ هَاذِ المَسائِلْ

اسْتَجِيزُ الشيخ إسْنَادًا وَمَتْنًا # يُورِدُ الأَخْبَارَ مَوْصُولَ الوَصَائلْ

لِي وَللأَزْوَاجِ وَالأَبْنَاء-فَضْلاَ- # إِنْ تَجُودُوا بِالنَّدَى أَهْلَ الفَضَائلْ

وَالدُّعَا مِنْكُمْ بِالْغَيْبِ مطمع # ذِاكَ-نَرْجُو-مِنْ جَليلاتِ الْوَسَائِلْ

زَادَكُمْ رَبُّ البَرَايا كُلَّ خَيْر # وَاصْطَفَاُكْمْ لِلِتُّقَى بَيْنَ القلائلْ

ثُمَّ ِفي الأُخْرَى هَدَاكُمْ للسَّعَادَهْ # فِي نَعِيمٍ مِنْ جنَانٍ غَير زَائِلْ

نظمه المحبوس ظلمًا وعدوانًا وإرضاءً لأسيادهم الصليبيين-رضي الله عن غيرهم، وعليهم بهلة الله-عمر الحدوشي بالسجن المركزي بالقنيطرة7شعبان1425 هـ.

فأجابني فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس قائلًا:

(الإجازة) .

إلى الأخ أبي الفضل فرج الله كربه، وغفر حبوه.

بعد الحمدلة والتحية قال:

يَا أخي يا مستجيزي في الهدى # لسْتَ مِنِِّي حَاويًا غُرَّ الرسائلْ

كنتَ من قبْلُ أُجِزْتُم من أخٍ # هُو يَرْجُوها تَفِي خَيْرَ عَوَائِلْ

أنت مني-يا أخَى الأوْفَى- مُجازْ # سُنةً قد سَنَّهَا خيرُالأوائلْ

فتَقبَّلْها تنَلْ يُمْنَ الذي # خطَّها يرجو بِها كلَّ الفَضَائلْ

تحتوي من بركاتِ القومِ مَا # تجدَنْ مِثلًا له من كلِّ قائلْ

من أسانيد تَراها شمِلتْ # غُرَرَ الأسْما على الحُسْنَى دلائلْ

فتوسَّل بهُداها إنها # تَنْتَهي للوَحي من أدْنى الوَسائلْ

صَلِّ يا ربّ على غايتها # مُنتهى الآمالِ دَفعًا للغَوائلْ

أكثرنْ منها ففيها فرَجٌ # من كُرُوبٍ أذْهلتْ عقلَ المسائلْ

وترقب مِنْ إلهي لطفَهُ # شاملًا يُطْوَى به شَرُّالبدائلْ

واعتصم باللهِ تَظْفَرْ بالنَّجـ # ـاة دَوامًا سَالِمًا من كلِّ صَائِلْ

جَرَّبَ النَّاسُ حَديثَ المصطفى # بِجميلِ القَصْدِ مَحْوًا للرذائِلْ

ثُمَّ عادُوا في سلامٍ شَامِلٍ # رائِقٍ أنْسَاهُمُ شُؤْمَ الفَعَائِلْ

فاتلُ الوحي الله صبحًا ومَسا # وتدبّره كثيرًا في الأصائلْ

تلِجنْ ليلًا ذكيًّا نَفْحُهُ # بِنَسيمِ الذكر من عطْرِ الخمائلْ

هذهِ ذِكرَى لِحُبِّي عمَرٍ # من أحبائي وإِخْواني القلاَئلْ

فيها تأكيد لما يطلبُه # (لبنيه) مُرْتجى طِيبِ الشمائلْ

قد أجزت (الأهل) بدءًا علنًا # وختامًا كل ما عنديَّ طائلْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت