(وأختم هذه التقريظ المتواضع بأشعار قيلت في مدح أهل الحديث، أنقلها من كتاب:(الإتحاف) (ص:460/ 488) لشيخنا أبي الفضل-فك الله أسره-:
1 -أبدأ بقول شيخ شيخنا المحدث محمد ابن الشيخ الأثيوبي في منظومته: (تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين) [1] :
ومرّ أحمدُ على أهل الأثرْ * يُقَابِلُونَ كُتْبَهُم لتُعْتَبَرْ
فقال: ما أحْسِبُهُمْ إلاَّ وفا * عليهمُ قَولُ النبيِّ المقتفى
حيثُ يقول: لا تزال طائِفَهْ ... * ... مِن أُمّتِي حتى تَجِئَ الآزِفَهْ
ومَن أحقُّ منهُمُ بذا الشَّرفْ ... * قدْ فَارقُوا أهْلًا ومَالًا وغُرَفْ
وقَنعُوا بالكسْر والأطمار ... * ... في طلَب السنن والآثَارِ
فهم يجولون البراري والقفَارْ ... * ... ولا يبالون بِبُؤْسٍ وافتقارْ
2 -قال شيخنا العلامة أبو الفضل: وقال شيخنا العلامة الأديب محمد (بوخبزة) في قصيدة طويلة-أرسلها إليَّ للسجن المحلي بتطوان جوابًا عن قصيدة بعثت بها إليه ستأتي قريبًا-إن شاء الله-في هذا الكتاب:
وفي سنة المختار-وهْي بيانُهُ- * لِتَنْزِيله طابت به غُرُّ أوراقيِ
فيا سَعْدَ من أفنى لها كلَّ عُمْرِه * بِدَرْسٍ وحِفْظٍ لا يضيقُ بإنفاقِ
ولَوْ لَمْ يَكُنْ إلا الصَّلاة على النّبي * يَفُوزُ بها قاري الحديثِ بإطباقِ
وقال فضيلة شيخنا محمد بوخبزة:-في رسالة بعث بها إليَّ للسجن المركزي بالقنيطرة، جوابًا على ما بعثت به إليه- [2] .
(1) -كما في: (ص:9/ 50/رقم:140) وما بعدها. و (ألفية علل الحديث المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) (ص:265) .
(2) -أعني قولي:
هَلْ تَرَى مَنْ مُنْشِدٍ أَوْ: مِنْ مُسَائِلْ # طالِبًا عِلْمًا بِقَوْلٍ أَوْ: بِقَائِلْ
مِنْ عُلُومٍ نافِعَاتٍ طَلْعُهَا ما # يُجْتَنَى مِنْ وَارِثٍ عِلْمَ الأَوَائِلْ
مِنْ رَسُولِ اللهِ وَالصَّحْبِ الكِرَامِ # تابِعِيهِمْ بَعْدَ هُمْ خَير الْفَصَائِلْ
نُورُ مِشْكاةٍ لهَ ُالشيخُ الأَمِينُ # شَيْخُنَا أَنْتُم لَها تِلْكَ الشَّمائلْ
نَصْرُكُمْ َنهْجَ الهُدى قَولًا وَفِعْلًا # قَدْ حَمَيْتُمْ ذَا الحِمَى مِنْ كُلِّ صائِلْ
ذِي سُيُوفُ الحَقِّ يا شَيْخُ حقاًّ # قَدْ أَخَذْتُمْ مِنْ عُرَاهَا بِالْحَمَائِلْ
رَدَّ كَيْدَ الكَفْرِ وَالرُّويبِضَاتِ # في نُحُورٍ ثُمَّ أَرْدَى كُلَّ مَائلْ
حِرْمَةُ للسُّولِ إلا فِي عُلومٍ # قَدْ أَبَاحَ اللهُ مِنْ هَاذِ المَسائِلْ
اسْتَجِيزُ الشيخ إسْنَادًا وَمَتْنًا # يُورِدُ الأَخْبَارَ مَوْصُولَ الوَصَائلْ
لِي وَللأَزْوَاجِ وَالأَبْنَاء-فَضْلاَ- # إِنْ تَجُودُوا بِالنَّدَى أَهْلَ الفَضَائلْ
وَالدُّعَا مِنْكُمْ بِالْغَيْبِ مطمع # ذِاكَ-نَرْجُو-مِنْ جَليلاتِ الْوَسَائِلْ
زَادَكُمْ رَبُّ البَرَايا كُلَّ خَيْر # وَاصْطَفَاُكْمْ لِلِتُّقَى بَيْنَ القلائلْ
ثُمَّ ِفي الأُخْرَى هَدَاكُمْ للسَّعَادَهْ # فِي نَعِيمٍ مِنْ جنَانٍ غَير زَائِلْ
نظمه المحبوس ظلمًا وعدوانًا وإرضاءً لأسيادهم الصليبيين-رضي الله عن غيرهم، وعليهم بهلة الله-عمر الحدوشي بالسجن المركزي بالقنيطرة7شعبان1425 هـ.
فأجابني فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس قائلًا:
(الإجازة) .
إلى الأخ أبي الفضل فرج الله كربه، وغفر حبوه.
بعد الحمدلة والتحية قال:
يَا أخي يا مستجيزي في الهدى # لسْتَ مِنِِّي حَاويًا غُرَّ الرسائلْ
كنتَ من قبْلُ أُجِزْتُم من أخٍ # هُو يَرْجُوها تَفِي خَيْرَ عَوَائِلْ
أنت مني-يا أخَى الأوْفَى- مُجازْ # سُنةً قد سَنَّهَا خيرُالأوائلْ
فتَقبَّلْها تنَلْ يُمْنَ الذي # خطَّها يرجو بِها كلَّ الفَضَائلْ
تحتوي من بركاتِ القومِ مَا # تجدَنْ مِثلًا له من كلِّ قائلْ
من أسانيد تَراها شمِلتْ # غُرَرَ الأسْما على الحُسْنَى دلائلْ
فتوسَّل بهُداها إنها # تَنْتَهي للوَحي من أدْنى الوَسائلْ
صَلِّ يا ربّ على غايتها # مُنتهى الآمالِ دَفعًا للغَوائلْ
أكثرنْ منها ففيها فرَجٌ # من كُرُوبٍ أذْهلتْ عقلَ المسائلْ
وترقب مِنْ إلهي لطفَهُ # شاملًا يُطْوَى به شَرُّالبدائلْ
واعتصم باللهِ تَظْفَرْ بالنَّجـ # ـاة دَوامًا سَالِمًا من كلِّ صَائِلْ
جَرَّبَ النَّاسُ حَديثَ المصطفى # بِجميلِ القَصْدِ مَحْوًا للرذائِلْ
ثُمَّ عادُوا في سلامٍ شَامِلٍ # رائِقٍ أنْسَاهُمُ شُؤْمَ الفَعَائِلْ
فاتلُ الوحي الله صبحًا ومَسا # وتدبّره كثيرًا في الأصائلْ
تلِجنْ ليلًا ذكيًّا نَفْحُهُ # بِنَسيمِ الذكر من عطْرِ الخمائلْ
هذهِ ذِكرَى لِحُبِّي عمَرٍ # من أحبائي وإِخْواني القلاَئلْ
فيها تأكيد لما يطلبُه # (لبنيه) مُرْتجى طِيبِ الشمائلْ
قد أجزت (الأهل) بدءًا علنًا # وختامًا كل ما عنديَّ طائلْ.