الصفحة 2 من 4

عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: في قراءة أُبيّ: (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غَصْبًا) وإنما عُبتها لأردّه عنها. اهـ

و أخرج النسائي في"سننه الكبرى"، قوله تعالى: {قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} [الكهف: 60] ، من حديث سعيد بن جبير قال: وفي قراءة أُبَيّ: يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. اهـ

و قال القاسم بن سلام في"فضائل القرآن" (باب فضائل سورة هود وبني إسرائيل والكهف ومريم وطه) : حدثنا هشيم، قال أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري، قال: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق» . قال أبو عبيد: كان شعبة فيما يروى عنه يزيد في هذا الحديث عن أبي هاشم بهذا الإسناد قوله: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت. . . قال: وقرأها أبو مجلز: (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا) قال: وهي قراءة أُبَيّ بن كعب. اهـ

و قال: حدثنا نعيم، عن بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي الزاهرية، أن عثمان، كتب في آخر المائدة: «لله ملك السماوات والأرض والله سميع بصير» ، وكتب: «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا»

-حدثنا نعيم، عن بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي الزاهرية، قال: كتب عثمان: (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا) . قال أبو عبيد: وكذلك يُحدَّث هذا الحرف عن شعبة، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري. قاله أبو عبيد القاسم بن سلام في"فضائل القرآن" (باب الرواية من الحروف التي خولف بها الخط في القرآن) .

و ظاهرٌٌ أن المقصود بقوله (الحروف التي خولف بها الخط في القرآن) في الرواية المذكورة: كلمة (الصالحة) ، و قوله (خولف بها الخط في القرآن) يعني أن تلك الكلمة في الرواية مخالفة للقرآن المكتوب في المصاحف العثمانية. و أبو عبيد إمامٌ كبير من المتقدمين (تُوفي سنة 224هـ) ، قال فيه الذهبي في"السيِّر": أبو عبيد: الإمام، الحافظ المجتهد، ذو الفنون، أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله.

و القول بمخالفة حروف تلك الرواية لِخَط و رسم القرآن، يرجع إلى أنّ هذه القراءة - بتلك الزيادة - منسوخةٌٌ نَسْخ تلاوة؛ بالعَرْضة الأخيرة للقرآن آخِر حياة النبي، و لذالم تُكْتَب و لم يُثْبَت رسمها في المصحف؛ فهي غير مكتوبة في كافة المصاحف العثمانية، و في هذه القراءة و نحوها قال أبو شامة (ت 665 هـ) في"المرشد الوجيز": وكأنهم أسقطوا ما فهموا نسخه بالعرضة الأخيرة التي عُرِضتْ على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعرَضها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جبريل عليه السلام، و رسموا ما سوى ذلك من القراءات التي لم تنسخ. اهـ

هذا، و قد كان جبريل عليه السلام يعرِض القرآن على النبي صلى الله عليه و سلم؛ َقَالَ مَسْرُوقٌ: عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي» . رواه البخاري، و قال ابن حجر: [يعرِض] بكسر الراء من العرض وهو بفتح العين وسكون الراء، أي يقرأ والمراد يستعرضه ما أقرأه إياه ... والمعارضة مفاعلة من الجانبين كأن كلا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع قوله.

و قال الشيخ الزرقاني (ت 1376 هـ) في"مناهل العرفان": ومن هذا الوجه [يعني الاختلاف بالزيادة و النقص في روايات القراءات] ما لا يوافق رسم المصحف بحال من الأحوال نحو قوله سبحانه: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} ، وقرأ ابن عباس هكذا:"يأخذ كل سفينة صالحة غصبا"بزيادة كلمة (صالحة) فإن هذه الكلمة لم تثبت في مصحف من المصاحف العثمانية، فهي مخالفة لخط المصحف، وذلك لأن هذه القراءة وما شاكَلَها منسوخة بالعرضة الأخيرة - أي عرض القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل آخر حياته الشريفة. ويدل على هذا النسخ إجماع الأمة على ما في المصاحف. و قال في: دستور عثمان في كتابة المصاحف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت