الصفحة 30 من 72

وَاسْتَنْقَاتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَافْعَلِي وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ). رواه الترمذي

ألوان الحيض:

يشترط في دم الحيض، أن يكون على لون من ألوان الدم الآتية:

1 -السواد: وليس السواد صفته الأصلية لكنه أحمر داكن صار من شدة حمرته كأنه أسود، وهو دم حيض اتفاقًا، وذلك لحديث عروة عن فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ [1] فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) [2] . والحديث فيه دلالة على أن السواد لون من ألوان دماء الحيض.

2 -الأحمر: وهو اللون الطبيعي لدم العادة الشهرية، وهو يتكون منه الدم الأسود، فهو مثله ويأخذ حكمه، ويصفه الشافعية بالدم الأحمر المشرق.

3 -الصفرة: وهو دم تراه المرأة، كالصديد، يعلوه إصفرار، وهو دم حيضي فقد روى عَلْقَمَةَ ابْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مرجانة مَوْلاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَة [3] فِيهَا الْكُرْسُفُ [4] فِيهِ الصُّفْرَةُ [5] مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) [6] .

4 -الكدرة: بضم الكاف وسكون الدال، هي التوسط بين لون البياض والسواد-كالماء الوسخ- وهو عادة يعقب اللون الأصفر بعد وقته، وقد يتعاقب عليه ألوان أخرى. ذكر في الصحيح والسنن عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا). وهذا يدل على أنهما في أيام الحيض حيض، لأنها قيدت بما بعد الطهر.

وقال شيخ شيخنا سيد سابق: (وإنما تكون الصفرة والكدرة حيضًا في ايام الحيض، وفي غيرها لا تعتبر حيضًا، لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:(كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًًا) [7] . وذهب بعض الفقهاء إلى أن الصبية لو رأت الدم لأول مرة أصفر أو: أكدر، فلا يعتبر حيضًا لها بخلاف ما إذا رأت الصفرة أو: الكدرة في أيام عادتها أو: في آخر أيام العادة الشهرية فهو حيض.

5 -الترابية: وهي الدماء التي على لون التراب، قيل: وهو نوع من الكدرة نسبة إلى التراب، ويقال: تريبه مثل تريعه ... وهذا وما سبقه من الألوان حيضٌ في أيام الحيض إلى أن ترى البياض أي: القصة البيضاء، كما في حديث عائشة-رضي الله عنها-. وعند أبي يوسف لا تكون

(1) -يعرف: من العرف، وهو الرائحة وفي التنزيل: (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) أي: لها رائحة طيبة.

(2) -قال الشوكاني في (نيل الأوطار) (1271) : (والحديث فيه دلالة على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم فإذا كان متصفًا بصفة السواد فهو حيض وإلا فهو استحاضة) .

(3) -ما تدخله المرأة من قطن وغيره لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا؟

(4) -الكرسف: القطن.

(5) -أثر الدم الأصفر.

(6) -القصة البيضاء: عبارة عن ماء أبيض يعقب الحيضة والغرض من ذلك هو الطهر بعد الحيض. والحديث: رواه مالك في (الموطأ رقم:99/باب: طهر الحائض) ، والبخاري في (صحيحه) - تعليقًا- في كتاب الحيض (1/ 89) ، وصححه الألباني في (الإرواء) (1/ 218) .

(7) - في (فقه السنة) (1/ 103) . والأثر (رواه البخاري كتاب الحيض باب: الصفرة والكدرة ... 1/ 89 - وأبو داود في كتاب الطهارة باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر1/ 215/رقم:307 - والنسائي كتاب الحيض باب الصفرة والكدرة 1/ 187/رقم:368 - بلفظ البخاري، وابن ماجة كتاب الطهارة باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة 1/ 212/رقم:647 - بلفظ البخاري(1/ 219 ) ) قال أبو يوسف: (الكدرة لا تعتبر حيضًا إلا بعد الدم، وقال ابن حزم والثوري والأوزاعي: الكدرة والصفرة ليستا بحيض مطلقًا) انظر: (الدين الخالص) : (1/ 437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت