الكدرة حيضًا -ومثلها الترابية- إذا رأتها في أول أيام الحيض، وإذا رأتها في آخره تكون حيضًا. وقد زاد بعضهم:
اللون الأخضر: وهو اختلاط الدم بلون من الخضرة، قالوا: إنها من آثار التغذية بأن تكون صاحبة هذا اللون بها من الأمراض ما يجعل لون الطعام يختلط بدم الحيض. وجاء في (البحر الرائق) قوله: (ومن المشايخ من أنكر الخضرة، فقال: لعلها أكلت قصيلًا استبعادًا لها، قلنا: هي نوع من الكدرة، ولعلها أكلت نوعًا من البقول) .
وفي (الهداية) : (وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء يكون حيضًا، ويحمل على فساد الغذاء وإن كانت آيسة لا ترى غير الخضرة يحمل على فساد المنبت، فلا يكون حيضًا) .
والشافعية يجعلون الألوان خمسة وقالوا: (الدم الأقوى أسود ثم أحمر، فهو ضعيف بالنسبة للأسود، وقوي بالنسبة للأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر، وهو أقوى من الأكدر. فالألوان: هي الأسود، والأحمر، والأشقر، والأصفر، والأكدر) .
وقت الحيض:-تحديد الزمن للحيض والطهر لا دليل عليه في الكتاب والسنة، وإنما مرجعه العادة والتجربة:
والمراد به السن التي تحيض فيه الجارية (الصبية) حتى تدخل في طور النساء، وتصبح امرأة، كما أشارت إلى ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها، فقد روي عنها أنها قالت: (إذا بلغت تسع سنوات) . والحساب يكون بالسنة القمرية [1] . ووقته من بلوغ الأنثى نهاية تسع سنين قمرية إلى سن اليأس وهو (50) خمسون سنة عند الحنابلة، (70) وسبعون سنة عند المالكية، (55) وخمسة وخمسون سنة على المختار عند الحنفية، (62) واثنتان وستون سنة عند الشافعية-في الغالب-لأنهم يعتبرونه مرتبطًا بالصحة، فقد تبلغ المرأة (70) السبعين وعادتها منتظمة فيكون ما نزل عليها دم حيض، فالعبرة بنوع الدم ولونه، وهكذا قال ابن تيمية، لا حد لسن تحيض فيه المرأة واليأس المذكور في الآية: (واللائي يئسن من المحيض) ليس هو بلوغ سن، ولو كان المراد بلوغ سن لبينه الله ورسوله، فإنما هو أن تيأس المرأة نفسها من أن تحيض، فإذا انقطع دمها ويئست من أن يعود فقد يئست من المحيض، ولو كانت بنت الأربعين.
(1) - والسنة القمرية فيها-354 يومًا-، وحددت السن به لأن الله سبحانه وتعالى جعله للمواقيت، فقال تعالى: (يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) ..