وهذا هو القول الراجح-عند كثير من العلماء- فمن رأت الدم قبل بلوغ تسع سنين لم يكن دم حيض، بل: دم علة وفساد. أما بعد تسع سنين فقد يظل دم الحيض منتظمًا حتى نهاية العمر، يجري حكم الحيض على من هذه حالتها. ولكن الغالب أن البنت ترى الدم في الثانية عشرة إذا كانت تعيش في المناطق الحارة، بينما تراه التي تعيش في المناطق الباردة في الرابعة عشرة من عمرها.
ولأنه لم يعهد من النساء من تحيض قبل هذا السن، وأيضًا فقد قالوا في هذا السن تكون الأنثى عندها بداية الصلاحية للحمل والإنجاب، وتربية الولد، فمتى رأت دمًا يصلح أن يكون حيضًا، وببلوغها وبالتكاليف الشرعية من الصلاة وصوم وغيرهما. فإن رأت الدم قبل هذا السن، فهو دم فساد [1] .
المالكية: قالوا إذا خرج الدم من مراهقة، وهي بنت تسع سنين إلى ثلاث عشرة فيسأل فيه النساء، فإن جزمن بأنه حيض، أو: شككن فيكون حيضًا، أما إذا جزمن ليس بحيض، فلا يكون حيضًا، بل: هو دم علة وفساد، ومثلهن الطبيب الأمين الخبير بذلك، وإن خرج ممن يزيد سنها ثلاث عشرة إلى الخمسين فإنه يكون حيضًا جزمًا، وإن خرج ممن يزيد سنها على الخمسين إلى السبعين، فيسأل فيه النساء أيضًا، ويعمل برأيهن فيه، فإن خرج ممن بلغ سنها السبعين لم يكن حيضًا قطعًا، بل هو استحاضة، ومثله ما إذا خرج من صغيرة لم تبلغ تسع سنين.
الحنفية: قالوا: إذا خرج الدم من بنت تسع سنين كان حيضًا على المختار، فإذا رأته تركت الصوم والصلاة، ويستمر وقته إلى الإياس، وهو أن تبلغ خمسًا وخمسين سنة على المختار، فإن رأت دمًا بعدها لا يكون حيضًا، إلا إذا رأت بعد اليأس دمًا قويًا أسود أو: أحمر قانيًا، فإنه يعتبر حيضًا حينئذ.
الحنابلة: قدَّرُوا حد الإياس بخمسين سنة، فلو رأت الدم بعدها، لا يكون حيضًا ولو قويًا.
الشافعية: قالوا: إنه لا آخر لسن الحيض، فهو ممكن ما دامت المرأة على قيد الحياة لكن الغالب انقطاعه بعد اثنتين وستبن سنة، فهو سن الإياس من الحيض غالبًا [2] .
(1) -الحيض والنفاس لإبراهيم محمد الجمل (23 - 24) .
(2) - انظر: (فقه المرأة المسلة) لإبراهيم محمد جمل (25 - 26 - 27)