الصفحة 33 من 72

وقال ابن الجوزي في كتاب أحكام النساء: (إذا رأت الصبية الدم ولها تسع سنين فهو حيض، وأما قبل ذلك فهو دم فساد لا حيض، وإذا رأت دمًا بعد خمسين سنة فليس بحيض [1] .

وقال سيد سابق: يرى كثير من العلماء، أن وقته لا يبدأ قبل بلوغ الأنثى تسع سنين، فإذا رأت الدم قبل بلوغها هذا السن، لا يكون دم حيض، بل دم علة وفساد، وقد يمتد إلى آخر العمر، ولم يأت دليل على، أن له غاية ينتهي إليها فمتى رأت العجوز المسنّة الدم، فهو حيض [2] .

وقال عمر سليمان الأشقر: (تحيض المرأة غالبًا فيما بين الثانية عشرة والخامسة عشرة في البلاد الحارة، والرابعة عشرة والسادسة عشرة في البلاد الباردة. ووقت البلوغ يختلف من بلاد إلى أخرى، ومن أمة إلى أمة أخرى، ففي البلاد الحارة يكون مبكرًا أكثر منه في البلاد الباردة، كما أن ذلك يختلف نتيجة بعض العوامل الوراثية، فيختلف من شعب إلى آخر، وإن كانوا يعيشون في منطقة واحدة. وقد يبكر بلوغ الفتاة فيكون في التاسعة من عمرها، وقد حَكَى الشافعيُّ-رحمه الله تعالى- أنه رأى في بلاد اليمن فتاة صارت جدّة في سن الحادية والعشرين. فتكون هذه المرأة بلغت وحملت في سنَّ التاسعة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ابنتها. ويذكر الدكتور محمد علي البار أنه: رأى فتاة تلد وهي في سن الحادية عشرة من عمرها، وقد تمت ولادتها بعملية قيصرية لتعسر ولادتها.

وأعجب من هذا كله أن صبية من (بيرو) تدعى (ليمامدنيا) حاضت في سن الرابعة، ووضعت طفلة في سن الخامسة من عمرها. وقد اطلعت قبيل-تقديم-هذا البحث إلى المطبعة على خبر نشرته جريدة (المدينة المنورة) التي تصدر في المملكة العربية السعودية في عددها الصادر بتاريخ 20 من جمادى الآخرة 1408هـ: ومفاد هذا الخبر أنَّ طفلة ظهرت عليها علامات البلوغ المبكرة في السنة الثانية من عمرها، ذكر ذالك للجريدة الدكتور أسامة عبد الله زميل كلية الجراحين الملكية بلندن، واستاذ مساعد أمراض النساء والولادة بكلية الطب بمدينة (أبها) . وقال الدكتور المذكور للجريدة: إن هذه الحالة تعتبر نادرة عمومًا، ولكنها أكثر ندرة في مثل سن هذه الطفلة. وقال الدكتور أسامة: إنَّ الفتاة العادية تبدأ في البلوغ في سن (11) إلى سن

(13) سنة، وذالك بسبب إفراز هرمون الأنوثة الذي يبدأ عند هذا السن، إلا إذا كانت هناك التهابات أو أورام في المخ أو: ورم وظيفي ينتج عنه إفراز هذا الهرمون في سن مبكر. ويذكر الدكتور أسامة قي حديثه: أنَّ أهل الطفلة لاحضوا ظهور علامات الأنوثة لدى الطفلة التي لم تتجاوز العامين من عمرها، فذهبوا إلى بعض الأطباء الذين حولوها إلى مستشفى (أبها) العام حيث أثبت الفحص الطبي صحة ما لاحضه أهلها عليها. وبالكشف الطبي على الفتاة أظهرت التحليلات المجرات عليها أنَّ نسبة الهرمونات لدى الطفلة وصلت إلى: (514) وحدة مع أنَّ النسبة العادية في مثل حالتها تتراوح ما بين (10) إلى (15) وحدة فقط. وقد تبين بالفحص والأشعة أنَّ هناك ورما في المبيض الأيسر للفتاة هو المسبب لهذه الحالة، فقام الطبيب بإجراء عملية جراحية للفتاة استأصل فيها ذلك الورم مما أدى إلى توقف الإفراز الهرموني، وبذلك توقفت حالة البلوغ المبكرة للطفلة.

وقد أكدَّ الدكتور أسامة في مقابلته مع الجريدة أنَّ الإفراز الهرموني سيبدأ مرة أخرى عندما تصل الطفلة إلى السن العادية للبلوغ.

ويذهب ابن قدامة إلى أنَّ: (أقل سن تحيض له المرأة تسع سنين، لأنَّ الصغيرة لا تحيض بدليل قول الله تعالى(واللاَّئي لم يحضن) . ولأن المرجع فيه إلى الوجود ولم يوجد من النساء من يحضن عادة فيما دون هذا السن، ولأنَّ دم الحيض إنما خلقه الله لحكمة تربية الحمل به، فمن لا تصلح للحمل لا توجد فيها حكمته، فينتفي لانتفاء حكمته كالمني، فإنهما متقاربان في المعنى، فإن أحدهما يخلق منه الولد والآخر يربيه ويغذيه، وكل واحد منهما لا يوجد من صغير، ووجوده علم على البلوغ، وأقلُّ سنٍّ تبلغ له، الجارية تسع سنين، فكان ذلك أقل سن تحيض له، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( .. إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ) وروي ذلك مرفوعًا إلى النبي-ولكنه لا يصح [3] . والمراد به: حكمها حكم المرأة، وهذا قول الشافعي [4] .

وقال ابن العثيمين: ( ... فأما المقام لأول: فالسن الذي يغلب فيه الحيض هو ما بين اثني عشر سنة إلى الخمسين سنة، وربما حاضت الأنثى قبل ذلك أو بعده بحسب حالها وبيئتها

(1) -انظر: (أحكام النساء) (168) .

(2) -انظر: (فقه السنة) (1/ 102)

(3) -رواه الترمذي والبيهقي موقوفًا عن عائشة. وقد روي مرفوعًا من حديث ابن عمر وسنده ضعيف. انظر: (الإرواء) (1/ 199) .

(4) - انظر: (الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب) ، لعمر سليمان الأشقر (43 - 44 - 45 - 46 - 47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت