الصفحة 54 من 72

(الجلطة: الدم المتجمد) حتى اليوم الثالث أو: الرابع: ثم يصير لونه بني اللون مختلطًا بمادة مخاطية، ثم يصير مخاطًا لا لون له وهو الذي يدعى في الفقه القصة البيضاء [1] .

المدة الزمنية للنفساء:

أقله لحظة، وأكثره عند الشافعية والمالكية ستون يومًا وغالبه أربعون. وقال الحنفية أكثره أربعون يومًا. فإذا ولدت المرأة وانقطع دمها عقب الولادة، أو: ولدت بلا دم انقضى نفاسها، ووجب عليها ما يجب على الطاهرات. وحجة الشافعية والمالكية الاستقراء، وحجة الحنفية قول أُمِّ سَلَمَة: (قَالَتْ كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َرْبَعِينَ يَوْمًا) [2] وعقب الترمذي على هذا بقوله: (وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: لا تَدَعُ الصَّلاةَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا تَدَعُ الصَّلاةَ خَمْسِينَ يَوْمًا إِذَا لَمْ تَرَ الطُّهْرَ [3] [4] .

(1) -انظر: (الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب) ، للدكتور سليمان الأشقر (ص:38 - 39 - 40)

(2) - قال مصطفى العدوي: هو ضعيف من أجل مسة هذه التي بإسناده فقط قال الذهبي عنها في الميزان: روى عنها أبو سهل كثير بن زياد، قال الدارقطني: لا يحتج بها وقال الذهبي: لا يعرف لها إلاهذا الحديث. قلت: فعلى هذا فهي مجهولة والحديث ضعيف. وكذلك كل ما وقفنا عليه من أحاديث تحدد أقصى مدة للنفاس فهي ضعيفة جدًا وهذا الحديث، وإن كان أحسن شيء ورد في هذا الباب إلا أنه ضعيف أيضًا. وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في سنن الدارمي بسند صحيح موقوفًا عليه قال: تنتظر النفساء أربعين يومًا أو: نحوها. قلت: وعلى هذا أكثر أهل العلم. انظر: (جامع أحكام النساء) (1/ 243 - 244) . كذا قال العدوي وهو متعنت في التصحيح! والقول في الحديث قول الألباني: (إنه حديث صحيح-كما سبق) .

(3) -انظر: (فقه الأخت المسلمة في الطهارة والحيض) للدكتور عبد المعتال الجبري (ص:154) .

(4) -قال مصطفى العدوي: (قلت: وقد نوزع الترمذي -رحمه الله-فيما نقل عن الشافعي، وتعجب منه النووي وذكر أن المعروف في المذهب ستين يوما. وينازع الترمذي أيضًا فيما نقل من إجماع، وللنظر في هذا النزاع انظر المحلى لابن حزم(2/ 203 - 207) وتفسير القرطبي (3/ 84) .

أما بالنسبة لأقل مدة للنفاس فلم نقف على دليل يحددها، بل: إذا تأكدت المرأة من الطهر فلتغتسل ولتصل ويأتيها زوجها. هذا ولأخينا في الله عبد الله بن يوسف الجديع رسالة جمع فيها أحاديث توقيت مدة النفاس، فجمع فيها جزاه الله خيرًا طرق حديث (الأربعين يومًا) وإن كنا لا نوافقه على تحسين الحديث-والحق مع الجديع- فحتى قول ابن عباس الذي استشهد به-مع أنه موقوف على ابن عباس- فإن فيه نحوًا من أربعين وليس فيها الجزم بالأربعين ومع ذلك فلا نراه شاهدًا لحديث مُسة، وباقي ما في الرسالة أحاديث واهية لا تقر على قرار. أما استشهاد الشيخ ناصر الدين الألباني-رحمه الله- في (الإرواء) لحديث مُسة بحديث أنس فهو استدلال واهٍ لأنه يشترط في الشاهد أ لا يشتد ضعفه-كما نبه على ذلك الشيخ نفسه وحديث أنس المشار إليه في غاية الضعف. فحاصل الأمر في توقيت النفاس: أن المرأة إذا رأت الطهر اغتسلت وصلت أما أقصى مدة تنتظرها المرأة إذا استمر نزول الدم عليها فلم يثبت فيها شيء لدينا عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، ولكن ذهب الجمهور أن أقصى مدة تنتظرها أربعين يومًا ثم تغتسل وتصلي، وهذا القول مبني على أحاديث ضعيفة كما تقدم فالصواب أن الدم إذا كان ينزل على المرأة وهو دم نفاس في طبيعته ولونه فتترك الصلاة ما دام ينزل عليها دم النفاس فإذا انقطع أو: تحول إلى دم استحاضة اغتسلت وصلت. والعلم عند الله تبارك تعالى). انظر (جامع أحكام النساء) (1/ 244 - 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت