الصفحة 53 من 72

يظهر في السقط بعض خلقه، كيد ورجل أو: أصبع أو: ظفر أو: شعر، وهذا لا يتبين إلا بعد مائة وعشرين يومًا، ولعل مذهب الذي قالوا: إن المرأة لا تكون نفاسًا إلا إذا تبين في السقط خلق الإنسان هو الصواب، يدلنا على هذا أن كثيرًا من النساء لا يتنبهن إلى أنهن قد أجهضن إذا كان الحمل في دور العلقة أو: المضغة. ويرجع هذا إلى ما علمه الأطباء من أن الإجهاض قبل الشهر الرابع لا يشبه الولادة، إذ يقذف الرحم في هذه الحالة محتوياته: الجنين وأغشيته، ويكون السقط في هذه الحالة محاطًا بالدم غالبًا. أما الإجهاض بعد الشهر الرابع فإنه يشبه الولادة إذ تنفجر الأغشية أولا، وينزل منها الحمل ثم تتبعه المشيمة [1] .

تعريفه عند الأطباء: ولا يختلف تعريف الأطباء للنفاس كثيرًا عن تعريف الفقهاء، فالنفاس عند الفقهاء هو الدم الذي يصاحب الولادة ويعقبها، والأطباء يركزون في تعريفهم على حالة الرحم وعودتها إلى الحالة الطبيعية، وواضح أن كل واحد من التعريفين مرتبط بالآخر. وسبب الاختلاف أن الطب ينظر إلى الناحية الصحية والفسيولوجية لجهاز المرأة التناسلي وللرحم على وجه الخصوص، إذ أن ذلك متعلق بصحة المرأة وجهازها التناسلي بصورة خاصة، وعودة الرحم إلى حالتها الطبيعية هي العلامة الهامة والمؤشر الوحيد على عودة النفساء إلى حالتها المعتادة .. بينما اهتمام الفقيه بالدم والإفرازات التي تمنع الصلاة والصوم والمباشرة.

والأطباء يعرفون النفاس بأنه الفترة التي تلي الولادة والتي تؤدي إلى عودة الرحم وجهاز المرأة التناسلي إلى حالته الطبعية قبل الولادة. ويحتاج الرحم والجهاز التناسلي للمرأة ليعود إلى ما كان عليه قبل الحمل إلى مدة تتراوح بين ستة وثمانية أسابيع، فالرحم بعد أن تفرغ من الجنين وملحقاته تكون ثخينة الجدار غزيرة العروق، ويكون وزن الرحم (بدون محتوياته) كيلو جرامًا، ويتناقص وزنه تدريحيًا، فيبلغ (750) جرامًا في اليوم الثاني، (500) جرامًا في نهاية الأسبوع الأول، و (370) جرامًا في نهاية الأسبوع الثاني، وتعود إلى وزنها الطبيعي (40 - 60) جرامًا في نهاية الأسبوع السادس. وتعود ثخانة جدار الرحم من خمسة سنتيمات إلى أقل من سنتيمتر، وأما الفراغ الذي كان بداخل الرحم حيث كان الجنين وأغشيته، والذي يتسع لسبعة آلاف ميليمتر فإنه يعود بعد انتهاء فترة النفاس إلى شقٍّ صغير لا يتسع لأكثر من ميليترين فقط، وتستمر التغيرات في جدار الرحم وفي غشائه الداخلي حتى يعود أدراجه إلى سالف عهده قبل الحمل. ويسمي الأطباء الإفرازات التي تخرج بعد الولادة بالسائل النفاسي، ويعرفونه بأنه السائل الذي ينزل من الأعضاء التناسلية زمن النفاس، ويكون هذا السائل دمويًا صرفًا بعد الخلاص مباشرة، ثم يصبح بعد عشر ساعات قانيًا وغليظًا ومحتويًا على جلطات

(1) -انظر: (الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب) ، للدكتور سليمان الأشقر (ص:36 - 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت