يُذْهِبُ الدَّمَ قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَتَلَجَّمِي قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَاتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ: ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَافْعَلِي وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ) [1]
عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا) [2]
طهارة المستحاضة الوضوء والغسل:
يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة-خلافًا للمالكية- بعد أن تغسل فرجها، وتعصبه وتحشوه بقطن وما أشبهه ليرد الدم، لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم: (قَالَ: أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَتَلَجَّمِي قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا) ، الحديث. فإن استوثقت ثم خرج الدم من غير تفريط في الشد، لم تبطل صلاتها، لقول عَائِشَةَ: (جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فلا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ قَالَ لا اجْتَنِبِي الصَّلاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ ثُمَّ صَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ) . ولها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد أو: بوضوء واحد لما ورد: (عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً مُسْتَحَاضَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِيلَ لَهَا: إنَّهُ عِرْقٌ عَانِدٌ فَأُمِرَتْ أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا وَتَغْتَسِلَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا وَاحِدًا) . (رواه النسائي وغيره) .
ولها الغسل لكل صلاة لما ورد: (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ لا تَطْهُرْ فَذُكِرَ شَانُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّهَا
(1) - الظاهر أن (قال) : الأخيرة من كلامه صلى الله عليه وسلم، غير أن رواية أبي داود أن الراوي ابن عقيل قال: فقالت حمنة، ولم يجعله من قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
(2) -رواه أبو داود وغيره.