الصفحة 71 من 72

أحكام الاستحاضة

الاستحاضة في اللغة:

هي: دم غالب ليس بالحيض. يقال استحيضت المرأة - بالبناء للمجهول - أي: استمر بها الدم بعد أيام حيضها المعتادة، فهي مستحاضة، ولا يقال: اسْتَحاضَت بالبناء للمعلوم.

والمستحاضة: هي التي لا يَرْقأ دم حيضها، ولا يسيل من المحيض، ولكنه يسيل من عِرْق يقال له: العاذل.

والإستحاضة عند الفقهاء:

والاستحاضة لا تخرج في تعريفها عن تعريف اللغويين عند كثير من الفقهاء، وعرفها البعض: بأنها جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه.

وقال آخرون: هي الدم الخارج من الرحم على جهة المرض.

ولما كانت الاستحاضة عارضة في حياة المرأة لعلة ومرض، فقد كانت النسوة تسأل عنها كثيرًا وأولاها نبينا-عليه الصلاة والسلام- عناية كبيرة يدل على ذلك كثرة الأحاديث الواردة فيها.

هل يحرم شيء على المستحاضة مما يحرم على الحائض؟:

الاستحاضة حدث دائم كسلس بول ومذي وغائط وريح باتفاق الفقهاء، أو: كرعاف دائم أو: جرح لا يرقأ دمه أي: لا يسكن عند الحنفية والحنابلة، فلا يمنع شيئًا مما يمنعه الحيض والنفاس من صلاة وصوم وطواف ووطء وغير ذلك للأحاديث الثابتة في ذلك، منها:

1 -عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي).

2 -عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: (كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَامُرُنِي فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلاةَ قَالَ: أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت