نقول: إنه جائز؛ لأنه لا يشبه القميص ولا السراويل، فالسراويل لكل قدمٍ كمٌّ، والقميص في أعلى البدن، ولكل يدٍ كُمٌّ أيضًا، وبهذا خرج عن مشابهة السراويل والقميص فكان لا بأس به، ويستعمله بعض الناس الآن؛ لأنه أبعد عن انكشاف العورة، فنقول: ما دام يطلق عليه اسم إزار فهو إزار، ويكون حلالًا، وقال الشيخ الدكتور سلمان العودة: ثياب الإحرام والأُزُر التي يلبسها بعض الناس اليوم , وتكون مَخِيطَةً من الوسط بجمع طرفيها , أو فيها تِّكَّةٌ (وهي رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ) أو جيب لوضع حاجياته , وما أشبه ذلك؛ لا بأس بها؛ لأنها لا تدخل في باب المخيط، هناك توسعة , وإذن شرعي , في لبس المخيط الذي يكون إزارًا في أسفل البدن؛ فما كان يسمى: إزارًا , وأزره , أو ما يسميه أهل نجد) وَزْرَة) فإنه يجوز لبسه حال الإحرام، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (ج 26 ص 109) : (وَالسُّنَّةُ أَنْ يُحْرِمَ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ سَوَاءٌ كَانَا مَخِيطَيْنِ أَوْ غَيْرَ مَخِيطَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ أَحْرَمَ فِي غَيْرِهِمَا جَازَ إذَا كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لُبْسُهُ،،، وقال رحمه الله: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الإِزَارِ وَالرِّدَاءِ،،، وقال: وَلا يَلْبَسُ مَا كَانَ فِي مَعْنَى السَّرَاوِيلِ: كَالتُّبَّانِ وَنَحْوِهِ - اهـ، وَالتُّبَّانُ سَرَاوِيلُ صَغِيرٌ مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ؛ كالملبوسات الداخلية، وقال رحمه الله في شرح العمدة(ج 3، ص 34) : أن فتقَ السراويلِ؛ يجعلُه بمنزلةِ الإزارِ , حتى يجوز لبسُه , مع وجودِ الإزارِ بالإجماعِ، وقال رحمه الله في شرح العمدة (3/ 16) : أَمّا إِن خِيطَ أَو وُصِلَ لا لِيُحِيطَ بِالعُضوِ ويكون على قَدرِهِ مثل: الإزارِ والرداءِ الموصلِ , والمرقعِ , ونحو ذلك فلا بأس به، فإنّ مَناطَ الحكمِ هو اللباسُ المصنوعُ على قدرِ الأعضاءِ، وهو اللباسُ المحيطُ بالأعضاءِ , واللباسُ المعتادُ، وفي المجموع للنووي (ص 7 ص 264) : وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمَخِيطِ , وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا هُوَ عَلَى قَدْرِ عُضْوٍ مِنْ الْبَدَنِ , فَيَحْرُمُ كُلُّ مِخْيَطٍ بِالْبَدَنِ , أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهُ , سَوَاءٌ كَانَ مَخِيطًا بِخِيَاطَةٍ , أَوْ غَيْرِهَا، وفي المغني لابن قدامة (ج 3 ص) : وَلأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ فِي شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ , يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يُخَاطُ عَلَى قَدْرِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهِ , كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ، وَلَوْ لَبِسَ إزَارًا مُوَصَّلًا , أَوْ اتَّشَحَ بِثَوْبٍ مَخِيطٍ , جَازَ 0
ومما تقدمَ: يتضحُ أن العِلّةَ ليست في الخياطةِ , وإنما العلّةُ في كونه مصنوعًا على قدر البدنِ؛ ولهذا ورد النهيُ عن السراويلِ، وعلى هذا لو لبس الْمُحْرِمُ (فانيلة مثلًا , أو سروالًا) ليس مخيطًا , وإنما أُبدل الخيط بمادة لاصقة تقوم مقام الخيط فهذا لا يجوز لما تقدم والله أعلم 0