وقال الشيخ الدكتور خالد بن عبد الله المصلح في موقعه: لُبْس المحرم لإزار قد وضع له تكة لإمساكه أو ما أشبه ذلك، لا وجه لمنعه؛ لأنه لا يخرج بذلك عن كونه إزارًا، وهذا هو المذهب عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة، قال السرخسي في المبسوط (4/ 126 - 127) : وقد ذكر هشامٌ عن محمّدٍ رحمهما اللّه تعالى أنّه إذا لم يجد الإزار ففتق السّراويل إلّا موضع التّكّة فلا بأس حينئذٍ بلبسه بمنزلة المئزر، وقال الكاساني في بدائع الصنائع (2/ 184) : وكذا إذا لم يجد إزارًا وله سراويل , فلا بأس أن يفتق سراويله خلا موضع التكة ويأتزر به ; لأنه لما فتقه صار بمنزلة الإزار، وقال النووي في المجموع شرح المهذب (7/ 270) : اتّفقت نصوص الشّافعيّ والمصنّف والأصحاب على أنّه يجوز أن يعقد الإزار ويشدّ عليه خيطًا وأن يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التّكّة ونحو ذلك ; لأنّ ذلك من مصلحة الإزار فإنّه لا يستمسك إلّا بنحو ذلك هكذا صرّح به المصنّف والأصحاب في جميع طرقهم، وقد ذكروا في صفة ذلك ما يشبه من جعل الإزار كالتنورة، قال البجيرمي في حاشيته) 2/ 147): وقال شيخنا: قوله: مثل الحجزة بأن يثني طرفه ويخيطه بحيث يصير كموضع التكة من اللباس، وهذه الخياطة لا تضر لأنه ليس محيطًا بالبدن بسببها بل هي في نفس الإزار، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (3/ 34) : فتق السراويل يجعله بمنزلة الإزار حتى يجوز لبسه مع وجود الإزار بالإجماع، أما فقهاء المالكية فقد نص بعضهم على منع التكة لإزار المحرم قال ابن عبد البر في الكافي (1/ 153) : ولا يشد فوق مئزره تكة ولا خيطًا، أما ربط طرفي الإزار بخيط ونحوه فقد صرح بمنع المحرم منه المالكية والشافعية قال الصاوي في بلغة السالك: (2/ 75) : بل (وإن) كان محيطًا (بعقد أو زر) كأن يعقد طرفي إزاره , أو يجعل أزرارًا أو يربطه بحزام، وقال في حاشية قليوبي وعميرة (2/ 167) : ولا ربط طرفه إلى طرفه بخيط ونحوه , فإن فعل ذلك لزمته الفدية لأنه في معنى المخيط من حيث إنه مستمسك بنفسه 0
والذي يظهر لي أنه لا بأس بهذا النوع من الإزار الذي قد خيط طرفاه ووضعت له تكة ليستمسك، لأنه لا يخرج بهذا كله عن كونه إزارًا فإن جماعة من العلماء من أهل الفقه والحديث عرفوا الإزار بأنه ما يشد به الوسط، وهذا وصف صادق على هذا النوع من الأزر0
أما ما احتج به القائلون بالمنع من أن الإزار يصير بذلك مخيطًا فيجاب عليه بأن منع المحرم من لبس المخيط لم يرد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا في كلام أحد من أصحابه، كما أن من تكلم بهذا من الفقهاء لا يريد بمنع المحرم من المخيط منعه من كل ما فيه خياطة على أي وجه كان؛ إذ لا خلاف بينهم في جواز لبس الرداء والإزار المرقع، كما أنهم لم يقصروا منع المحرم من المخيط على ما خيط من القمص ونحوها، بل قالوا بمنع كل ما فصل على عضو من البدن سواء كان مخيطًا أو منسوجًا أو غير ذلك. ومما يقال أيضا في الجواب على القول بالمنع: إن هذا النوع من الأزر ليس في معنى ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم مما لا يلبسه المحرم من القمص والبرانس والسراويلات فلا وجه لإلحاقه به، وقد اختار شيخنا محمد العثيمين رحمه الله جواز هذا النوع من الأزر قولًا وعملًا، وقال الشيخ الدكتور عبد الله السكاكر: في الدورة العلمية في جامع الراجحي ببريدة في درسه نوازل الحج: النازلة الثالثة: الإحرام بالإزار المخيط أو ما يسمى في اللغة بالنقبة، الإزار المخيط هو ما ظهر في هذا الوقت وأفتى به مجموعه من أهل العلم وطلابه وهو الإزار الذي يخاط جانباه ويوضع في أعلاه تكة إما من خيط أو مطاط أو سير أو نحو ذلك و في اللغة يسمى النقبة وهو يشبه تمامًا ما تلبسه النساء في هذا الزمن ويسمى التنورة فهذا هو الإزار الذي نريد أن نتحدث عنه 0
ما حكم لبس هذا الإزار بالنسبة للمحرم من الرجال؟ أولًا قبل الحديث عن حكم هذه النازلة أو هذا الإزار نريد أن نتحدث عن بعض الأمور التي هي مقدمة وتوطئه حتى نصل إلى حكم لبس هذا الإزار 0