فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1408

أجيب: أن الغايات المحمودة في هذه الأمور تجعله حسنة، كما يضرب الإنسان ولده تربية له، فيعد هذا الضرب فعلا حسنا، فكذلك الله يصيب بعض الناس بهذه المصائب لتربيتهم، قال تعالى في القرية التي قلب الله أهلها قردة خاسئين: { فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقيين } (البقرة: 66) وهذا الحسن في حكم الله ليس بينا لكل أحد، كما قال تعالى: { لقوم يوقنون } ، وكلما ازداد العبد يقينا وإيمانا ازداد معرفة بحسن أحكام الله ، وكلما نقص إيمانه ويقينه ازداد جهلا بحسن أحكام الله ، ولذلك تجد أهل العلم الراسخين فيه إذا جاءت الآيات المتشابهات بينوا وجه ذلك بأكمل بيان ولا يرون في ذلك تناقضا، وعلى هذا فإنه يتبين قوة الإيمان واليقين بحسب ما حصل للإنسان من معرفته بحسن أحكام الله الكونية والشرعية.

وقوله: { ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } . خبر لا يدخله الكذب ولا النسخ إطلاقا، ولذلك هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فجمعوا بين المتشابهات والمختلفات من النصوص، وقالوا: { كل من عند ربنا } (آل عمران: 7) وعرفوا حسن أحكام الله تعالى، وأنها أحسن الأحكام وأنفعها للعباد وأقومها لمصالح الخلق في المعاش والمعاد، فلم يرضوا عنها بديلا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) (1) قال النووي: حديث صحيح، رويناه في كتاب"الحجة"بإسناد صحيح (2) .

(1) إسناده ضعيف: أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/12) ، حديث (15) وقال الألباني: إسناده ضعيف رجاله ثقات غير نعيم بن حماد ضعيف لكثرة خطئه وقد اتهمه بعضهم. والحكيم الترمذي في النوادر (4/164) وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (387) : تصحيح هذا الحديث بعيد جدًا من وجوه.

(2) انظر الأربعين النووية، حديث (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت