فهرس الكتاب
وأما التكييف، فلا يجوز أن نكيف صفات الله ، فمن كيف صفة من الصفات، فهو كاذب عاص، كاذب لأنه قال بما لا علم عنده فيه، عاص لأنه واقع فيما نهى الله عنه وحرمه في قوله تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم } (الإسراء: 36) وقوله تعالى: { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } بعد قوله { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } (الأعراف: 33) ولأنه لا يمكن إدراك الكيفية، لقوله تعالى: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علم } (طه: 110) وقوله: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } (الأنعام: 103)
وسواء كان التكييف باللسان تعبيرا أو بالجنان تقديرا أو بالبنان تحريرا، ولهذا قال مالك رحمه الله حين سئل عن كيفية الاستواء: (الكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة) وليس معنى هذا أن لا نعتقد أن لها كيفية، بل لها كيفية، ولكنها ليست معلومة لنا، لأن ما ليس له كيفية ليس بموجود، فالاستواء والنزول واليد والوجه والعين لها كيفية، لكننا لا نعلمها، ففرق بين أن نثبت كيفية معينة ولو تقديرا وبين أن نؤمن بأن لها كيفية غير معلومة، وهذا هو الواجب، فنقول: لها كيفية، لكن غير معلومة.
فإن قيل: كيف يتصور أن نعتقد للشي كيفية ونحن لا نعلمها؟
أجيب: إنه متصور، فالواحد منا يعتقد أن لهذا القصر كيفية من داخله، ولكن لا يعلم هذه الكيفية إلا إذا شاهدها، أو شاهد نظيرها، أو أخبره شخص صادق عنها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول الله تعالى: { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ }
(الرعد: 30) الآية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: { وهم يكفرون بالرحمن } الآية
{ وهم } . أي: كفار قريش.