فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1408

{ يكفرون بالرحمن } . المراد: أنهم يكفرون بهذا الاسم لا بالمسمى، فهم يقرون به، قال تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله } (لقمان: 25) ، وفي حديث سهيل بن عمرو: (لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب الصلح في غزوة الحديبية قال للكاتب: [اكتب بسم الله الرحمن الرحيم] ، قال سهيل: أما الرحمن، فوالله ما أدرى ما هي ولكن اكتب باسمك اللهم(1) ، وهذا من الأمثلة التي يراد بها الاسم دون المسمى.

وقد قال الله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } (الإسراء: 110) ، أي: بأي اسم من أسمائه تدعونه، فإن له الأسماء الحسنى، فكل أسمائه حسنى، فادعوا بما شئتم من الأسماء، ويراد بهذه الآية الإنكار على قريش.

وفي الآية دليل على أن من أنكر اسما من أسمائه تعالى فإنه يكفر، لقوله تعالى: { وهم يكفرون بالرحمن } (الرعد: 30) ، ولأنه مكذب لله ولرسوله، وهذا كفر، وهذا وجه استشهاد المؤلف بهذه الآية.

قوله: { لا إله إلا هو } . خبر { لا } النافية للجنس محذوف، والتقدير: لا إله حق إلا هو، وأما الإله الباطل، فكثير، قال تعالى: { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل } (لقمان: 30) .

قوله { عليه توكلت } . أي: عليه وحده، لأن تقديم المعمول يدل على الحصر، فإذا قلت مثلا: (ضربت زيدا) ، فإنه يدل على أنك ضربته، ولكن لا يدل على أنك لم تضرب غيره، وإذا قلت: (زيدا ضربت) دلت على أنك ضربت زيدا ولم تضرب غيره، وسبق معنى التوكل وأحكامه.

قوله: { وإليه المتاب } . أي: إلى الله . و { متاب } أصلها متابي، فحذفت الياء تخفيفا، والمتاب بمعنى التوبة، فهو مصدر ميمي، أي: وإليه توبتي.

والتوبة: هي الرجوع إلى الله تعالى من المعصية إلى الطاعة، ولها شروط خمسة:

(1) البخاري: كتاب الشروط / باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، حديث (2734) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت