قوله: { ثم ينكرونها } أي: ينكرون إضافتها إلى الله لكونهم يضيفونها إلى السبب متناسين المسبب الذي هو الله - - سبحانه وتعالى - - وليس المعنى أنهم ينكرون هذه النعمة، مثل أن يقولوا: ما جاءنا مطر أو ولد أو صحة، ولكن ينكرونها بإضافتها إلى غير الله متناسين الذي خلق السبب فوجد به المسبب.
قوله: (الآية) أي: إلى آخر الآية، وهي منصوبة بفعل محذوف تقديره أكمل الآية.
قوله: { وأكثرهم الكافرون } . أي أكثر العارفين بأن النعمة من الله الكافرون، أي الجاحدون كونها من الله ، أو الكافرون بالله - عز وجل -.
وقوله: { أكثرهم } بعد قوله: { يعرفون } الجملة الأولى أضافها إلى الكل، والثانية أضافها إلى الأكثر، وذلك لأن منهم من هو عامي لا يعرف ولا يفهم، ولكن أكثرهم يعرفون ثم يكفرون.
مناسبة هذا الباب للتوحيد:
أن من أضاف نعمة الخالق إلى غيره، فقد جعل معه شريكا في الربوبية، لأنه أضافها إلى السبب على أنه فاعل، هذا من وجه، ومن وجه آخر: أنه لم يقم بالشكر الذي هو عبادة من العبادات، وترك الشكر مناف للتوحيد، لأن الواجب أن يشكر الخالق المنعم - - سبحانه وتعالى - - فصارت له صلة بتوحيد الربوبية وبتوحيد العبادة، فمن حيث إضافتها إلى السبب على أنه فاعل هذا إخلال بتوحيد الربوبية، ومن حيث ترك القيام بالشكر الذي هو العبادة هذا إخلال بتوحيد الألوهية.
(ف) : ذكر المصنف رحمه الله ما ذكر بعض العلماء في معناها. وقال ابن جرير: فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنى بالنعمة. فذكر عن سفيان عن السدى: { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها } قال: (a - صلى الله عليه وسلم -) وقال آخرون بل معنى ذلك أنهم يعرفون أن ما عدد الله تعالى ذكره في هذه السورة من النعم من عند الله ، وأن الله هو المنعم عليهم بذلك، ولكنهم ينكرون ذلك، فيزعمون أنهم ورثوه عن آبائهم.