فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1408

وقال ابن عباس: { فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون } أي لا تشركوا بالله شيئًا من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه ربكم لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم الرسول إليه من توحيده هو الحق الذي لا شك فيه. وكذلك قال قتادة. وعن قتادة ومجاهد: { فلا تجعلوا لله أندادًا } قال أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله . وقال ابن زيد: الأنداد هي الآلهة التي جعلوها معه وجعلوا لها مثل ما جعلوا له. وعن ابن عباس: { فلا تجعلوا لله أندادًا } أشباهًا. وقال مجاهد: { فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون } قال تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل. وذكر حديثًا في معنى هذه الآية الكريمة وهو ما في مسند الإمام أحمد عن الحارث الأشعري أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله أمر يحيى بن زكريا - عليه السلام - بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وأنه كاد أن يبطئ بها. فقال له عيسى - عليه السلام: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن، فقال: يا أخي، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي. قال: فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد وقعد على الشرف. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن: أولاهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا: فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق، فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا. وأمركم بالصلاة فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت. فإذا صليتم فلا تلتفتوا. وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك. وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت