فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1408

بالصدقة. فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه. فقال لهم: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدى بالقليل والكثير حتى فك نفسه. وأمركم بذكر الله كثيرًا: فإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعًا في أثره، فأتى حصنًا حصينًا فتحصن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله . قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: الجماعة، والسمع والطاعة، والهجرة والجهاد في سبيل الله ، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثي جهنم. قالوا يا رسول الله وإن صلى وصام؟ فقال: وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم التي سماهم الله - عز وجل: المسلمين المؤمنين عباد الله" (1) ."

وهذا حديث حسن، والشاهد منه في هذه الآية قوله:"وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه الله ولا تشركوا به شيئا"وهذه الآية دالة على توحيد الله تعالى بالعبادة وحده لا شريك له. وقد استدل بها كثير من المفسرين على وجود الصانع، وهي دالة على ذلك بطريق الأولى. والآيات الدالة على هذا المقام في القرآن كثيرة جدًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال ابن عباس في الآية: الأنداد: (هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل؛ وهو أن تقول: والله، وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلانًا هذا كله به شرك) رواه ابن أبي حاتم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح: أخرجه أحمد (4/130، 202، 344) وصححه ابن حبان (155) والحاكم (1/421، 422) ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1730) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت