فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 1408

والباء: أعمها، لأنه تدخل على الظاهر والمضمر وعلى أسم الله وغيره، ويذكر معها فعل القسم ويحذف، فيذكر معها فعل القسم، كقوله تعالى: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } (الأنعام: 109) ، ويحذف مثل قولك: بالله لأفعلن، وتدخل على المضمر مثل قولك: الله عظيم أحلف به لأفعلن، وعلى الظاهر كما في الآية وعلى غير لفظ الجلالة، مثل قولك: بالسميع لأفعلن، وأما الواو، فإنه لا يذكر معها فعل القسم، ولا تدخل على الضمير، ويحلف بها مع كل اسم، وأما التاء، فإنه لا يذكر معها فعل القسم وتختص بالله ورب، قال بن مالك: (والتاء لله ورب) . والحلف بغير الله شرك أكبر إن اعتقد أن المحلوف به مساو لله تعالى في التعظيم والعظمة، وإلا، فهو شرك أصغر.

وهل يغفر الله الشرك الأصغر؟

قال بعض العلماء: إن قوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } (النساء: 116) ، أي: الشرك الأكبر { ويغفر ما دون ذلك } ، يعني: الشرك الأصغر والكبائر.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر، لأن قوله: { أن يشرك به } مصدر مؤول، فهو نكرة في سياق النفي، فيعم الأصغر والأكبر، والتقدير: لا يغفر شركا به أو إشراكا به.

وأما قوله تعالى: { والشمس وضحاها } (الشمس: 1) ، وقوله: { لا أقسم بهذا البلد } (البلد: 1) ، وقوله: { والليل إذا يغشى } (الليل: 1) وما أشبه ذلك من المخلوقات التي اقسم الله بها، فالجواب على وجهين:

الأول: أن هذا من فعل الله والله لا يسأل عما يفعل، وله أن يقسم سبحانه بما شاء من خلقه، وهو سائل غير مسؤل وحاكم غير محكوم عليه.

الثاني: أن قسم الله بهذه الآيات دليل على عظمته وكمال قدرته وحكمته، فيكون القسم به الدال على تعظيمها ورفع شأنها متضمنا للثناء على الله - - عز وجل - - بما تقتضيه من الدلالة على عظمته.

وأما نحن، فلا نقسم بغير الله أو صفاته، لأننا منهيون عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت