قوله: (والكعبة) . الشرك هنا أنه حلف بغير الله ، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال اليهودي، بل أمر بتصحيح هذا الكلام، فأمرهم إذا حلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، فيكون القسم بالله.
وأمرهم أن يقولوا: ما شاء الله ، ثم شئت، فيكون الترتيب بـ (ثم) بين مشيئة الله ومشيئة المخلوق، وبذلك يكون الترتيب صحيحا، أما الأول، فلأن الحلف صار بالله، وأما الثاني، فلأنه جعل بلفظ يتبين به تأخر مشيئة العبد عن مشيئة الله ، وأنه لا مساواة بينهما.
ويستفاد من هذا الحديث:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على اليهودي مع أن ظاهر قصده الذم واللوم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لأن ما قاله حق.
مشروعية الرجوع إلى الحق وإن كان من نبه عليه ليس من أهل الحق.
أنه ينبغي عند تغيير الشيء أن يغير إلى شيء قريب منه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يقولوا: (ورب الكعبة) ، ولم يقل: احلفوا بالله، وأمرهم أن يقولوا: (ما شاء الله ، ثم شئت) .
إشكال وجوابه: وهو أن يقال: كيف لم ينبه على هذا العمل إلا هذا اليهودي؟.
جوابه: أنه يمكن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسمعه ولم يعلم به.
ولكن يقال: بأن الله يعلم، فكيف يقرهم؟
فيبقى الإشكال، لكن يجاب: إن هذا من الشرك الأصغر دون الأكبر، فتكون الحكمة هي ابتلاء هؤلاء اليهود الذين انتقدوا المسلمين بهذه اللفظة مع أنهم يشركون شركا أكبر ولا يرون عيبهم.