فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1408

(تم) : الشرك في الألفاظ، أتى بالتدريج في تاريخ بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- وتبليغه أمته بالأوامر والنواهي، فكان الحلف بالآباء جائزا، ثم نهاهم -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك، وكذلك قول: ما شاء الله وشئت، ثم نهاهم عن ذلك؛ ولهذا قال المصنف في مسائل كتاب التوحيد: فيه أن الشرك فيه أكبر، وأصغر؛ لقوله: (( كان يمنعني كذا وكذا ) )وأما الشرك الأكبر: فلا يجوز أن يؤخر إنكاره، أو أن يمنع عنه مانع، أما شرك الألفاظ، فقد تكون المصلحة والفقه -فقه الدعوة وفقه ترتيب الأهم والمهم وتقديم الأهم على المهم- أن يؤخر بعضه؛ لتتم المصلحة العظمى، أما الشرك الأكبر فلا مصلحة تبقى مع وجوده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وله أيضا عن ابن عباس، إن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: [أجعلتني لله ندا؟! بل ما شاء الله وحده] (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رجلا قال للنبي صلى الله علي وسلم. الظاهر أنه قاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - تعظيما، وأنه جعل الأمر مفوضا لمشيئة الله ومشيئة رسوله.

قوله: (أجعلتني لله ندا؟!) . الاستفهام للإنكار، وقد ضمن معنى التعجب، ومن جعل للخالق ندا فقد أتى شيئا عجابا.

والند: هو النظير والمساوي، أي أجعلتني لله مساويا في هذا الأمر؟

قوله: (بل ما شاء الله وحده) . أرشده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يقطع عنه الشرك، ولم يرشده إلى أن يقول ما شاء الله ثم شئت حتى يقطع عنه كل ذريعة عن الشرك وإن بعدت.

يستفاد من الحديث:

أن تعظيم النبي صلى الله عليه بلفظ يقتضي مساواته للخالق شرك، فإن كان يعتقد المساواة، فهو شرك اكبر، وإن كان يعتقد أنه دون ذلك، فهو أصغر وإذا كان هذا شركا، فكيف بمن يجعل حق الخالق للرسول - صلى الله عليه وسلم -؟

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت