فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1408

هذا أعظم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ليس له شيء من خصائص الربوبية، بل يلبس الدرع، ويحمل السلاح، ويجوع، ويتألم، ويمرض، ويعطش كبقية الناس، ولكن الله فضله على البشر بما أوحى إليه من هذا الشرع العظيم، قال تعالى: { قل إنما أنا بشر مثلكم } ، فهو بشر، وأكد هذه البشرية بقوله: { مثلكم } ، ثم جاء التمييز بينه وبين بقية البشر بقوله تعالى: { يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد } (الكهف: 110) ، ولاشك أن الله أعطاه من الأخلاق الفاضلة التي بها الكمالات من كل وجه: أعطاه من الصبر العظيم، وأعطاه من الكرم ومن الجود، لكنها كلها في حدود البشرية، أما أن تصل إلى خصائص الربوبية، فهذا أمر لا يمكن، ومن ادعى ذلك، فقد كفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وكفر بمن أرسله. فالمهم أننا لا نغلو في الرسول عليه الصلاة والسلام فننزله في منزلة هو ينكرها، ولا نهضم حقه الذي يجب علينا فنعطيه ما يجب له، ونسأل الله أن يعيننا على القيام بحقه، ولكننا لا ننزله منزلة الرب - - عز وجل - -.

إنكار المنكر وإن كان في أمر يتعلق بالمنكر، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (أجعلتني لله ندا؟) ، مع أنه فعل ذلك تعظيما للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى هذا إذا انحنى لك شخص عند السلام، فالواجب عليك الإنكار.

أن من حسن الدعوة إلى الله - - عز وجل - - أن نذكر ما يباح إذا ذكرت ما يحرم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما منعه من قول: (ما شاء الله وشئت) أرشده إلى الجائز وهو قوله: (بل ما شاء الله وحده) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت