فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 1408

وأما الإطلاق العام مَلِك الأملاك، أو شاهان شاه، فإن الأملاك منها ما هو على الأرض، ومنها غير ذلك، وهذا إنما هو لله، جل وعلا، فالتوحيد يوجب ألا يتسمى بذلك أحد، وألا يُرضَى بتسمية أحد بذلك، حتى لو وجد في بعض الكتب، لا ينقل كما هو، وقد يغلط بعض الباحثين وبعض طلبة العلم، فينقل قولًا عن بعض أهل العلم المتقدمين، ممن يتجوزون في مثل هذه الألفاظ، وفيه: (( وقال قاضي القضاة كذا ) )، و (( كان قاضي القضاة كذا ) )، ولا يغيره، والواجب أن يغيره تعظيما لله -جل وعلا- وأمانة النقل التي يدعون، هي في مرتبة دون توحيد الله -جل وعلا- بكثير كثير. فالواجب تغيير ذلك، وهذا من توحيد الله ، وتغيير اشتراك الخلق مع الله -جل وعلا- في حقه، فيما يزعمه بعض الخلق.

(ق) : مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

أن من تسمى بهذا الاسم؛ فقد جعل نفسه شريكًا مع الله فيما لا يستحقه إلا الله ؛ لأنه لا أحد يستحق أن يكون قاضي القضاة أو حاكم الحكام أو ملك الأملاك إلا الله -- سبحانه وتعالى --؛ فالله هو القاضي فوق كل قاض، وهو الذي له الحكم، ويٌرجع إليه الأمر كله كما ذكر الله ذلك في القرآن.

وقد تقدم أن قضاء الله ينقسم إلى قسمين:

قضاء كوني.

قضاء شرعي.

والقضاء الكوني لابد من وقوعه، ويكون فيما أحب الله وفيما كرهه، قال تعالى: { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين } (الإسراء: 4) ؛ فهذا قضاء كوني متعلق بما يكرهه الله ؛ لأن الفساد في الأرض لا يحبه الله ، والله لا يحب المفسدين، وهذا القضاء الكوني لابد أن يقع ولا معارض له إطلاقًا.

وأما النوع الثاني من القضاء، وهو القضاء الشرعي؛ فمثل قوله تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } (الإسراء: 23) ، والقضاء الشرعي لا يلزم منه وقوع المقضي، فقد يقع وقد لا يقع، ولكنه يتعلق فيما يحبه الله ، وقد سبق الكلام على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت