(ق) : قوله: (إن أخنع اسم) . أي: أوضع اسم، والمراد بالاسم المسمى، فأوضع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لأنه جعل نفسه في مرتبة عليا، فالملوك أعلى طبقات البشر من حيث السلطة؛ فجعل مرتبته فوق مرتبتهم، وهذا لا يكون إلا لله -- عز وجل --، ولهذا عوقب بنقيض قصده؛ فصار أوضع اسم عند الله إذا قصده أن يتعاظم حتى على الملوك، فأٌهين، ولهذا كان أحبُّ اسم عند الله ما دل على التذلل والخضوع، مثل: عبدالله وعبد الرحمن، وأبغض اسم عند الله ما دل على الجبروت والسلطة والتعظيم.
(تم) : قوله (( لا مالك إلا الله ) )وهذا من أساليب الحصر يعني: المِلك إنما هو لله وحده، وهناك فرق بين مَالِك، ومَلِك، فمالك اسم فاعل من المِلْك، يقال: مَلَك الشيء، يعني: اقتناه، وصار مختصا به من المِلْك، وهذا راجع إلى التصرف بالأعيان، وأما المُلك بالضم، فالاسم منه الملك، وهو الذي ينفذ أمره، ونهيه، فالمِلك راجع إلى الأعيان، والملُك راجع إلى المعاني، هذا في قول عدد من محققي أهل اللغة.
(ق) : فالله له الخلق والملك والتدبير؛ فلا خالق إلا الله ، ولا مدبر إلا الله ، ولا مالك إلا الله ، قال تعالى: { هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض } (فاطر: 3) ؛ فالاستفهام بمعنى النفي، وقد أٌشرب معنى التحدي، أي إن وجدتموه فهاتوه، وقال تعالى: { إن ربك هو الخلاق العليم } (الحجر: 86) فيها توكيد وحصر، وهذا دليل انفراده بالخلق، وقال تعالى: { إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له } (الحج: 73) ؛ فـ { الذين } : اسم موصول يشمل كل من يٌدعى من دون الله { لن يخلقوا ذبابًا } ، وهذا على سبيل المبالغة؛ وما كان على سبيل المبالغة؛ فلا مفهوم له كثرة أو قلة.