وأما التسمي بـ (شيخ الإسلام) ؛ مثل أن يٌقال: شيخ الإسلام ابن تيمية، أو شيخ الإسلام a بن عبد الوهاب، أي أنه الشيخ المطلق الذي يرجع إليه الإسلام؛ فهذا لا يصح؛ إذ أن أبا بكر - رضي الله عنه - أحق بهذا الوصف؛ لأنه أفضل الخلق بعد النبيين، ولكن إذا قٌصد بهذا الوصف أنه جَدَّد في الإسلام وحصل له أثر طيب في الدفاع عنه؛ فلا بأس بإطلاقه.
وأما بالنسبة للتسمية بـ (الإمام) ؛ فهو أهون بكثير من التسمي بـ (شيخ الإسلام) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى إمام المسجد إمامًا ولو لم يكن عنده إلا اثنان.
لكن ينبغي أن ينبه أنه لا يتسامح في إطلاق كلمة إمام إلا على من كان قدوة وله أتباع؛ كالإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم ممن له أثر في الإسلام؛ لأن وصف الإنسان بما لا يستحق هضم للأمة، لأن الإنسان إذا تصور أن هذا إمام وهذا إمام هان الإمام الحق في عينه، قال الشاعر:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ……إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
ومن ذلك أيضًا: (آية الله ، حجة الله ، حجة الإسلام) ؛ فإنها ألقاب حادثة لا تنبغي لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل.
وأما آية الله ، فإن أٌريد به المعنى الأعم؛ فلا مدح فيه لأن كل شيء آية لله، كما قيل:
وفي كل شيء له آية ……تدل على أنه واحد
وإن أريد المعنى الأخص؛ أي: أن هذا الرجل آية خارقة؛ فهذا في الغالب يكون مبالغًا فيه، والعبارة السليمة أن يقال: عالم مفت، قاض، حاكم، إمام لمن كان مستحقًا لذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
[إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله ] (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري: كتاب الأدب /باب أبغض الأسماء إلى الله ، حديث (6206) ، ومسلم: كتاب الآداب، باب: تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك، حديث (2143) .