وإذا سمينا شخصًا بقاضي القضاة أو حاكم الحكام وهو ليس كذلك، بل هو من أجهل القضاة ومن أضعف الحكام، جمعنا بين أمرين: بين الكذب، والوقوع في اللفظ المنهي عنه، وأما إذا كان أعلم أهل زمانه، أو أعلم أهل مكانه، ويرجع القضاة إليه، فهذا وإن كان القول مطابقًا للواقع لكنه منهي عنه، مع أن القلب لم يقصد معناه.
الرابعة: التفطن أن هذا لأجل الله سبحانه يؤخذ من قوله:"لا مالك إلا الله ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى العلة، وهي:"لا مالك إلا الله"، فكيف تقول: ملك الأملاك وهو لا مالك إلا الله - عز وجل -؟."
الفرق بين ملك ومالك:
ليس كل ملك مالكًا، وليس كل مالك ملكًا، فقد يكون الإنسان ملكًا، ولكنه لا يكون بيده التدبير، وقد يكون الإنسان مالكًا ويتصرف فيما يملكه فقط، فالملك من ملك السلطة المطلقة، لكن قد يملك التصرف فيكون ملكًا مالكًا، وقد لا يملك فيكون ملكًا وليس بمالك، أم المالك، فهو الذي له التصرف بشيء معين، كمالك البيت، ومالك السيارة وما أشبه ذلك، فهذا ليس بملك، يعني: ليس له سلطة عامة.
ويستفاد من الحديث أيضًا:
إثبات صفة الغيظ لله - عز وجل -، وأنه يتفاضل لقوله:"أغيظ"، وهو اسم تفضيل
حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التعليم، لأنه لما بين أن هذا أخنع اسم وأغيظه أشار إلى العلة، وهو:"لا مالك إلا الله"، وهذا من أحسن التعليم والتعبير، ولهذا ينبغي لكل إنسان يعلم الناس أن يقرن الأحكام بما تطمئن إليه النفوس من أدلة شرعية أو علل مرعية، قال ابن القيم:
العلم معرفة الهدى بدليله…… ما ذاك والتقليد يستويان
فالعلم أن تربط الأحكام بأدلتها الأثرية أو النظرية، فالأثرية ما كان من كتاب أو سنة أو إجماع، والنظرية: العقلية، أي: العلل المرعية التي يعتبرها الشرع.