فهرس الكتاب
السادس: معنى إحصاء هذه التسعة والتسعين الذي يترتب عليه دخول الجنة ليس معنى ذلك أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ فقط، ولكن معنى ذلك:
أولًا: الإحاطة بها لفظًا.
ثانيًا: فهمها معنىً.
ثالثًا: التعبد لله بمقتضاها، ولذلك وجهان:
الوجه الأول: أن تدعو الله بها؛ لقوله تعالى: { ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها } (الأعراف: 180) بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور! وليس من المناسب أن تقول: يا شديد العقاب! اغفر لي، بل هذا يشبه الاستهزاء، بل تقول: أجرني من عقابك.
الوجه الثاني: أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء؛ فمقتضى الرحيم الرحمة، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جالبًا لرحمة الله ، ومقتضى الغفور المغفرة، إذًا افعل ما يكون سببًا في مغفرة ذنوبك، هذا هو معنى إحصائها، فإذا كان كذلك؛ فهو جدير لأن يكون ثمنًا لدخول الجنة، وهذا الثمن ليس على وجه المقابلة، ولكن على وجه السبب؛ لأن الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة وليست بدلًا، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (لن يدخل الجنة أحد بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟! قال: ولا أنا؛ إلا أن يتغمدني الله برحمته) (1) .
فلا تغتر يا أخي بعملك، ولا تعجب فتقول: أنا عملت كذا وكذا وسوف أدخل الجنة، قال تعالى: { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا عليّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } (الحجرات: 17) ، هذا باعتبار ما نراه نحن نحو أعمالنا؛ فيجب أن نرى لله المنة والفضل علينا، لكن باعتبار الجزاء، قال تعالى: { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } (الرحمن: 60) ؛ فتؤمن بأن الله تعالى يجزي الإحسان بالإحسان.
(1) البخاري: كتاب الرقاق/ باب القصد والمداومة، ومسلم: كتاب المنافقين/ باب لن يدخل أحد الجنة بعمله.