فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1408

الثاني: إن هذا الاسم الذي جعل كنية لهذا الرجل لوحظ فيه معنى الصفة وهي الحكم، فصار بذلك مطابقًا لاسم الله ، وليس لمجرد العَلَميّة المحضة، بل للعلمية المتضمنة للمعنى، وبهذا يكون مشاركًا لله - - سبحانه وتعالى -- في ذلك، ولهذا كنّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بما ينبغي أن يٌكنَّى به.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل:

الأولى: احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه.

الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك.

الثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل:

الأولى: احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه.

قوله: (ولو لم يقصد معناه) هذا في النفس منه شيء، لأنه لم يقصد معناه فهو جائز، إلا إذا سمي بما لا يصح إلا لله، مثل: الله ، الرحمن، رب العالمين، وما أشبه، فهذه لا تطلق إلا على الله مهما كان، وأما ما لا يختص بالله، فإنه يسمى به غير الله إذا لم يلاحظ معنى الصفة، بل كان المقصود مجرد العلمية فقط، لأنه لا يكون مطابقا لاسم الله ، ولذلك كان في الصحابة من اسمه (الحكم) (1) ولم يغيره النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه لم يقصد إلا العلمية، وفي الصحابة من اسمه (حكيم) (2) واقره النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فالذي يحترم من أسمائه تعالى ما يختص به، أو ما يقصد به ملاحظة الصفة.

الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك. وقد سبق الكلام عليه.

الثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية. تؤخذ من سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - (فمن أكبرهم؟ قال: شريح. قال فأنت أبو شريح) .

ولا يؤخذ من الحديث استحباب التكني، لأن النبي صلى الله عليه وسم أراد أن يغير كنيته إلى كنية مباحة ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكنى ابتداء.

ويستفاد من الحديث ما يلي:

(1) انظر (الإصابة) لابن حجر (1/342) .

(2) انظر (الإصابة) لابن حجر (1/249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت