(تم) : فمن استنقص الله -جل وعلا-، أو هزل بذكره لله -جل وعلا- يعني حينما ذكر الله -جل وعلا- استهزأ وهزل، ولم يظهر التعظيم في ذلك، فتَنقَّص الله -جل وعلا- كما يفعل بعض الفسقة، والذين يقولون الكلمة لا يلقون لها بالا تهوي ببعضهم في النار سبعين خريفا، أو هزل بالقرآن، أو استهزأ بالقرآن، أو بالسنة، يعني بالنبي -عليه الصلاة والسلام- فإنه كافر الكفر الأكبر المخرج من الملة، هذا ضابط هذا الباب.
ويخرج عن ذلك ما لو استهزأ بالدين، فإن الاستهزاء بالدين فيه تفصيل، فإن المستهزئ بالدين أو الساب له، أو اللاعن له، قد يريد دين المستهزأ به، ولا يريد دين الإسلام أصلا، فلا يرجع استهزاؤه إلى واحد من الثلاثة.
فلهذا نقول: الكفر يكون أكبر إذا كان الاستهزاء بأحد الثلاثة التي ذكرنا ونصت عليها الآية، أو كان راجعا إلى أحد الثلاثة، أما إذا كان الاستهزاء بشيء خارج عن ذلك، فإنه يكون فيه تفصيل:
فإن هزل بالدين فينظر هل يريد دين الإسلام، أو يريد تدين فلان؟ ومثال ذلك أن يأتي واحد من المسلمين ويستهزئ مثلا بهيئة أحد الناس، وهيئته يكون فيها التزام بالسنة، فهل يكون هذا مستهزئا الاستهزاء الذي يخرجه من الملة؟
الجواب: لا؛ لأن هذا الاستهزاء راجع إلى تدين هذا المرء، وليس راجعا إلى الدين أصلا، فيعرَّف بأن هذا سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا علم أنه سنة، وأقر بذلك، وأن النبي فعله، ثم استهزأ -بمعنى استنقص- أو هزأ بالذي اتبع السنة، مع علمه بأنها سنة، وإقراره بصحة كونها سنة، فهذا رجع إلى الاستهزاء بالرسول.