وكذلك الاستهزاء بكلمات قد يكون مرجعها إلى القرآن، وقد لا يكون مرجعها إلى القرآن، فيكون فيه تفصيل، فالخلاصة إذا أن الاستهزاء، إذا كان بالله، أو بصفاته، أو بأسمائه، أو بالرسول -عليه الصلاة والسلام-، أو بالقرآن؛ فإن هذا كفر، وإن كان الاستهزاء غير ذلك، فينظر، إن كان راجعا إلى أحد الثلاثة فهو كفر أكبر، وإن كان غير ذلك فإنه يكون محرما ولا يكون كفرا أكبر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقول الله تعالى:
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } [التوبة: 65-66]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله تعالى: { ولئن سألتهم } . الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أي سألت هؤلاء الذين يخوضون ويلعبون بالاستهزاء بالله وكتابه ورسوله والصحابة.
قوله: { ليقولن } . جواب القسم، قال بن مالك:
واحذف لدي اجتماع شرط وقسم…… جواب ما أخرت فهو ملتزم (1)
ولهذا جاءت اللام التي تقترن بجواب القسم دون الفاء التي تقع في جواب الشرط.
قوله: { ليقولن } ، أي: المَسْؤلون.
قوله: { إنما كنا نخوض ونلعب } . أي: ما لنا قصد، ولكننا نخوض ونلعب، واللعبُ يقصد به الهزء، وأما الخوض، فهو كلام عائم لا زمام له.
هذا إذا وصف بذلك القول، وأما إذا لم يوصف به القول، فإنه يكون الخوض في الكلام واللعب في الجوارح.
وقوله { إنما كنا نخوض ونلعب } : { إنما } : أداة حصر، أي: ما شأننا وحالنا إلا أننا نخوض ونلعب.
(1) انظر ألفية ابن مالك ص (52) .