فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1408

قوله: { قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون } . الاستفهام للإنكار والتعجب، فينكر عليهم أن يستهزئوا بهذه الأمور العظيمة، ويتعجب كيف يكون أحق الحق محلا للسخرية؟

قوله: { أبا لله } . أي: بذاته وصفاته.

قوله: { وآياته } : جمع آية، ويشمل:

الآيات الشرعية، كالاستهزاء بالقرآن، بأن يقال: هذا أساطير الأولين- والعياذ بالله - أو يستهزأ بشيء من الشرائع، كالصلاة والزكاة والصوم والحج.

والآيات الكونية، كأن يسخر بما قدره الله تعالى، كيف يأتي هذا في هذا الوقت؟ كيف يخرج هذا الثمر من هذا الشيء؟ كيف يخلق هذا الذي يضر الناس ويقتلهم؟ استهزاء وسخرية.

قوله: { ورسوله } . المراد هنا a - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: { لا تعتذروا } . المراد بالنهي التيئيس، أي: أنههم عن الاعتذار تيئيسا لهم بقبول اعتذارهم.

قوله: { قد كفرتم بعد إيمانكم } . أي: بالاستهزاء وهم لم يكونوا منافقين خالصين بل مؤمنين، ولكن إيمانهم ضعيف، ولهذا لم يمنعهم من الاستهزاء بالله وآياته ورسوله.

(ف) : قال شيخ الإسلام: وقد أمره الله تعالى أن يقول لهم: { قد كفرتم بعد إيمانكم } وقول من يقول: إنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولًا بقلوبهم: لا يصح لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر، فلا يقال: قد كفرتم بعد إيمانكم، فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر، وإن أريد أنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان، فهم لم يظهروا للناس إلا لخواصهم، وهم مع خواصهم ما زالوا كذلك. ولا يدل اللفظ على أنهم ما زالوا منافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت