فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 1408

وقال رحمه الله في موضع آخر: فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنما تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له، بل إنما كنا نخوض ونلعب. وبين أن الاستهزاء بآيات الله كفر. ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدرًا بهذا الكلام، ولو كان الإيمان في قلبه لمنعه أن يتكلم بهذا الكلام، والقرآن يبين أن إيمان القلب يستلزم العمل الظاهر بحسبه. كقوله تعالى: ' 24: 47 - 52 ' { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك } - إلى قوله - { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } فنفى الإيمان عمن تولى عن طاعة الرسول، وأخبر أن المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم سمعوا وأطاعوا، فبين أن هذا من لوازم الإيمان، انتهى.

وفيه: بيان أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها أو عمل يعمل به. وأشدها خطرًا إرادات القلوب. فهي كالبحر الذي لا ساحل له. ويفيد الخوف من النفاق الأكبر. فإن الله تعالى أثبت لهؤلاء إيمانًا قبل أن يقولوا ما قالوه، كما قال ابن أبي مليكة: (أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه) (1) . نسأل الله السلامة والعفو والعافية في الدنيا والآخرة.

(تم) : هذه الآية نص في أن المستهزئ بالله، وبالرسول، وبآيات الله -جل وعلا-، والمقصود بها آيات الله -جل وعلا- الشرعية، يعني القرآن، أن هذا المستهزئ كافر، وأنه لا ينفعه اعتذاره بأنه كان في هزل ولعب بل هو كافر؛ لأن تعظيم الله -جل وعلا- وتوحيده يوجب عليه ألا يستهزئ.

وهذه الآية نزلت في المنافقين، وبعض أهل العلم قال: ليست في المنافقين. وهذا غلط، وليس بصواب، لأسباب منها:

(1) البخاري تعليقًا،حديث (1/109) ، ووصله ابن أبي خيثمة في تاريخه وكذا محمد بن نصر المروزي في كتاب الايمان له وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه كما قال الحافظ في الفتح (1/110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت