والحق: صفة لمصدر محذوف مع عامله، والتقدير قال القول الحق.
والمعنى: أن الله - سبحانه - قال القول الحق لأنه سبحانه هو الحق، ولا يصدر عنه إلا الحق، ولا يقول ولا يفعل إلا الحق.
والحق في الكلام هو الصدق في الأخبار، والعدل في الأحكام؛ كما قال الله تعالى: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } (الأنعام: من الآية115) .
ولا يفهم من قوله: { قالوا الحق } أنه قد يكون قوله باطلا، بل هو بيان للواقع، فإن قيل: ما دام بيانا للواقع ومعروفا عند الملائكة أنه لا يقول إلا الحق؛ فلماذا الاستفهام؟!
أجيب: أن هذا من باب الثناء على الله بما قال، وأنه سبحانه لا يقول إلا الحق.
قوله تعالى: { وهو العلي الكبير } ، أي: العلي في ذاته وصفاته، والكبير: ذو الكبرياء، وهي العظمة التي لا يداينها شيء، أي العظيم الذي لا أعظم منه.
مناسبة الآية للتوحيد: أنه إذا كان منفردا في العظمة والكبرياء؛ فيجب أن يكون منفردا في العبادة.
والعلو قسمان:
الأول: علو الصفات، وقد أجمع عليه كل من ينتسب للإسلام حتى الجهمية ونحوهم.
الثاني: علو الذات، وقد أنكره كثير من المنتسبين للإسلام مثل الجهمية وبعض الأشاعرة غير المحققين منهم؛ فإن المحققين منهم أثبتوا علو الذات.
وعلوه لا ينافي كونه مع الخلق يعلمهم ويسمعهم ويراهم؛ لأنه ليس كمثله شيء في جميع صفاته.
(ف) : كما قال عبدالله بن المبارك - لما قيل له: بما نعرف ربنا؟ قال بأنه على عرشه بائن من خلقه تمسكًا منه بالقرآن لقوله تعالى: '20: 5 '"الرحمن على العرش استوى"' 25: 59 '"ثم استوى على العرش الرحمن"في سبعة مواضع من القرآن ' 7: 53 و14: 2 و32: 4 و57: 4 '.
(ق) : وفي الآية فوائد:
1.أن الملائكة يخافون الله ؛ كما قال تعالى: { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ } (النحل: من الآية50) .
2.إثبات القلوب للملائكة؛ لقوله: { حتى إذا فزع عن قلوبهم } .