فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 1408

3.إثبات أنهم أجسام وليسوا أرواحا مجردة من الجسمية، وهو أمر معلوم بالضرورة، قال تعالى: { جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ } (فاطر: من الآية1) ، وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل له ست مئة جناح قد سد الأفق (1) ؛ فالقول بأنهم أرواح فقط إنكار لهم في الواقع، وهو قول باطل.

لكنهم لا يأكلون ولا يشربون، وإنما أكلهم وشربهم التسبيح بدليل قوله تعالى: { يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ } (الأنبياء: 20) ؛ ففي هذا دليل على أن ليلهم ونهارهم مملؤان بذلك، ولهذا جاء: { يسبحون الليل } ، ولم يقل يسبحون في الليل؛ أي: أن تسبيحهم دائم، والتسبيح تنزيه الله عما لا يليق به.

4.أن لهم عقولا؛ إذ إن القلوب هي محل العقول خلافا لمن قال: إنهم لا يعقلون، ولأنهم يسبحون الله ، ويطوفون بالبيت المعمور.

5.إثبات القول لله - - سبحانه وتعالى - -، وأنه متعلق بمشيئته؛ لأنه جاء بالشرط: { إذا فزع } ، وإذا الشرطية تدل على حدوث الشرط والمشروط، خلافا للأشاعرة الذين يقولون: إن الله لا يتكلم بمشيئة، وإنما كلامه هو المعنى القائم بنفسه؛ فهو قائم بالله أزلي أبدي؛ كقيام العلم والقدرة والسمع والبصر.

ولا ريب أن هذا باطل، وأن حقيقته إنكار كلام الله ، ولهذا يقولون: أن الله يتكلم بكلام نفسي أزلي أبدي، كما يقولون: هذا الكلام الذي سمعه موسى، وسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزل به جبريل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيء مخلوق للتعبير عن كلام الله القائم بنفسه.

وهذا في الحقيقة قول الجهمية؛ كما قال بعض المحققين من الأشاعرة: ليس بيننا وبين الجمهية فرق، فإننا اتفقنا على أن هذا الذي بين دفتي المصحف مخلوق، لكن نحن قلنا عبارة عن كلام الله ، وهم قالوا: هو كلام الله .

(1) أخرجه البخاري: في كتاب بدء الخلق /باب ذكر الملائكة، حديث (3232) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب في ذكر سدرة المنتهى، حديث (174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت