(ف) : أي إذا تكلم الله بالأمر الذي يوحيه إلى جبريل بما أراد، كما صرح به في الحديث الآتي، وكما روى سعيد بن منصور وأبو داود وابن جرير عن ابن مسعود"إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصة كجر السلسلة على الصفوان" (1) .
وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما أوحى الجبار إلى a - صلى الله عليه وسلم - دعا الرسول من الملائكة ليبعثه بالوحي، فسمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي. فلما كشف عن قلوبهم سألوا عما قال الله . فقالوا: الحق. وعلموا أن الله لا يقول إلا حقًا (2) .
(ق) : قوله: (خضعانًا) ، أي: خضوعا؛ لقوله: (كأنه) ؛ أي: صوت القول في وقعه على قلوبهم.
قوله: (صفوان) هو الحجر الأملس الصلب، والسلسلة عليه يكون لها صوت عظيم.
وليس المراد تشبيه صوت الله تعالى بهذا؛ لأن الله { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } (الشورى: 11) ، بل المراد تشبيه ما يحصل لهم من الفزع عندما يسمعون كلامه بفزع من يسمع سلسلة على صفوان.
قوله: (ينفذهم ذلك) ، النفوذ: هو الدخول في الشيء، ومنه: نفذ السهم
في الرمية؛ أي دخل فيها، والمعنى: إن هذا الصوت يبلغ منهم كل مبلغ.
(ف) : وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا وعند أبي داود وغيره مرفوعًا"إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء الدنيا صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل"الحديث.
(ق) : قوله: { حتى إذا فزع عن قلوبهم } ، أي: أزيل عنها الفزع.
قوله: { قالوا } ، أي: قال بعضهم لبعض.
(1) أخرجه البخاري معلقًا بنحوه في كتاب التوحيد (31/452، 453) . ووصله أبو داود (4738) في السنة:باب في القرآن وابن خزيمة في التوحيد ص (145) ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص (201) وغيرهم بإسناد صحيح وقد اختلف فيه على وقفه ورفعه كما في الفتح (13/456) .
(2) البخاري، كتاب بدء الخلق:حديث (2210) ، باب ذكر الملائكة.