فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1408

والصواب: أن مدار الإنكار على ما للاجتهاد فيه مجال وما لا مجال فيه؛ فالأمور الغيبية ينكر على المخالف فيها ولا يعذر، سواء كانت تتعلق بصفات الله أو اليوم الآخر أو غير ذلك؛ لأنه لا مجال للاجتهاد فيها.

أما الأمور العملية التي للاجتهاد فيها مجال؛ فلا ينكر على المخالف فيها إلا إذا خالف نصا صريحا، وإن كان يصح تضليله بهذه المخالفة؛ كقول ابن مسعود في بنت وبنت ابن وأخت: (للبنت النصف، ولابنة الابن السدس، تكملة الثلثين، وما بقي؛ فللأخت) ؛ وذكر له قسمة أبي موسى: (للابنة النصف، وللأخت النصف) ، وقوله: (ائت ابن مسعود؛ فسيتابعني) ؛ فأخبر ابن مسعود بذلك، فقال: (قد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين) (1) .

قوله: (فيسمعها مسترق السمع) ، أي: هذه الكلمة التي تكلمت بها الملائكة.

(ف) : أي يسمع الكلمة التي قضاها الله ، وهم الشياطين يركب بعضهم بعضًا. وفي صحيح البخاري عن عائشة مرفوعًا:"إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السحاب - فتذكر الأمر قضى في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتوحيه إلى الكهان".

قوله: ومسترق السمع هكذا وصفه سفيان بكفه أي وصف ركوب بعضهم فوق بعض.

(ق) : وتأمل كلمة (مسترق) ؛ ففيها دليل على أنه يبادر، فكأنه يختلسها اختلاسا بسرعة، ويؤيده قوله: { إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } (الصافات: 10) .

قوله: (ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض) ، يحتمل أن يكون هذا من كلامه - صلى الله عليه وسلم -، أو من كلام أبي هريرة، أو من كلام سفيان.

قوله: (وصفه سفيان بكفه) ، أي: أنها واحد فوق الثاني، أي الأصابع: فالجن يتراكبون واحدا فوق الآخر، إلى أن يصلوا إلى السماء، فيقعدون لكل واحد مقعد خاص، قال تعالى: { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا } (الجن: 9) .

(1) البخاري: كتاب الفرائض /باب ميراث ابنة الابن مع البنت، حديث (6736) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت