فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1408

وإن كان موثوقا في دينه، ونعلم أنه لا يتوصل إلى ذلك بمحرم من شرك أو غيره؛ فإننا لا ندخله في الكهان الذين يحرم الرجوع إلى قولهم، ومن يخبر بأشياء وقعت في مكان ولم يطلع عليها أحد دون أن يكون موجودا فيه؛ فلا يسمى كاهنا؛ لأنه لم يخبر عن مغيب مستقبل يمكن أن يكون عنده جني يخبره، والجني قد يخدم بني آدم بغير المحرم؛ إما محبة لله - - عز وجل - -، أو لعلم يحصله منه، أو لغير ذلك من الأغراض المباحة.

والسحرة قد يكون لهم من الجن من يسترق لهم السمع.

ولا يصل هؤلاء المسترقون إلا إلى السماء الدنيا؛ لقوله تعالى: { وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا } (الأنبياء: من الآية32) ؛ فلا يمكن نفوذه إلى ما فوقه.

قوله: (فربما أدركه الشهاب …...إلخ) ، الشهاب: جزء منفصل من النجوم، ثاقب، قوي، ينفذ فيما يصطدم به.

قال العلماء في التفسير قوله تعالى: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ } (الملك:5) أي: جعلنا شهابها الذي ينطلق منها؛ فهذا من باب عود الضمير إلى الجزء لا إلى الكل.

فالشهب: نيازك تنطلق من النجوم.

وهي كما قال أهل الفلك: تنزل إلى الأرض، وقد تحدث تصدعا فيها. أما النجم، فلو وصل إلى الأرض؛ لأحرقها.

(ف) : قوله: فيكذب معها مائة كذبة أي الكاهن أو الساحر.

وكذبة بفتح الكاف وسكون الذال المعجمة.

قوله: فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ هكذا في نسخة بخط المصنف، وكالذي في صحيح البخاري سواء.

قال المصنف: وفيه قبول النفوس للباطل، كيف يتعلقون بواحدة ولا يعتبرون بمائة كذبة؟.

وفيه: أن الشيء إذا كان فيه شيئ من الحق فلا يدل على أنه حق كله، فكثيرًا ما يلبس أهل الضلال الحق بالباطل ليكون أقبل لباطلهم، قال تعالى: ' 2: 42 '"ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت