فهرس الكتاب
فمن عَبَّد ولدًا لغير الله -جل وعلا- فقد نافى شكر النعمة، ولهذا أتبع الشيخ - رحمه الله - هذا الباب الأبواب قبله؛ لما يشترك معها في هذا المعنى، وأن الواجب على العبد أن يحقق التوحيد، وأن لا ينسب النعم لغير الله -جل وعلا-، فإن وقع منه ذلك فواجب عليه أن يبادر بالتوبة، وألا يقيم على ذلك.
(ق) : قوله: { فلما آتاهما } . الضمير يعود على ما سبق من النفس وزوجها، ولهذا ينبغي أن يكون الشرح من قوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة... } .
قوله: { خلقكم من نفس واحدة } فيها قولان:
الأول: أن المراد بالنفس الواحدة: العين الواحدة، أي: من شخص معين، وهو آدم - عليه السلام -، وقوله: { وجعل منها زوجها } ، أي حواء، و { من } تبعيضية، لأن حواء خلقت من ضلع آدم.
الثاني: أن المراد بالنفس الجنس، وجعل من هذا الجنس زوجه، ولم يجعل من جنس آخر، والنفس قد يراد بها الجنس، كما في قوله تعالى { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } (آل عمران: 164) أي: من جنسهم.
قوله: { ليسكن إليها } سكون الرجل إلى زوجته ظاهر من أمرين:
أولهما: لأن بينهما من المودة والرحمة ما يقتضي الأنس والاطمئنان والاستقرار.
ثانيا: سكون من حيث الشهوة، وهذا سكون خاص لا يوجد له نظير حتى بين الأم وإبنها.
وقوله: { ليسكن إليها } تعليل لكونها من جنسه أو من النفس المعينة.